على وقع تصاعد الضغوط الاجتماعية والنقابية، يدخل ملف حقوق أساتذة التعليم الثانوي الرسمي مرحلة مفصلية مع اقتراب استحقاق 15 شباط، الذي بات يُنظر إليه كنقطة تحوّل لا يمكن ما بعدها التعامل بالمنطق نفسه. فبين الوعود الحكومية المؤجلة والمهل الزمنية الضاغطة، تلوّح الروابط النقابية بخيارات تصعيدية، ما يطرح علامات استفهام جدّية حول قدرة الحكومة على احتواء غضب الشارع ومنع انزلاقه نحو مواجهة مفتوحة قد تطاول العام الدراسي والاستقرار الاجتماعي معاً.

يوضح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، في حديث إلى «ليبانون ديبايت»، أن البحث خلال اجتماع تجمع الروابط تركز بشكل أساسي على المرحلة التي تلي 15 شباط، مشيراً إلى أن كل المسار الحالي بات مرتبطاً بما بعد هذا التاريخ.

ويكشف عن لقاء جمعه مع وزيرة التربية ريما كرامي، أكد لها خلاله مطالبهم كأساتذة، وأنهم لن يقبلوا بأن يكونوا تحت سقف ما قبل الأزمة. وإذا لم تكن الدولة تملك الإمكانات اليوم لتحقيق هذا المطلب، فمن الأفضل أن تكون هناك تواريخ وأرقام واضحة وصريحة، حتى لو تم تقسيط الزيادات المطلوبة حتى عام 2028، كما ورد في مشروع القانون الذي تقدمت به الرابطة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، وليس كما يُطرح في مجلس الخدمة المدنية.

وفي هذا الإطار، أكدت الوزيرة كرامي أن الوزراء بانتظار ما سيقدمه وزير المالية، ليُبنى على الشيء مقتضاه وفق الأرقام التي ستُعرض على مجلس الوزراء.

أما عن انعكاس الزيادات التي يطالبون بها سلباً على الواقع الاقتصادي، فينبّه إلى أن المطلوب ليس سلسلة رواتب على غرار السلسلة السابقة، بل سلسلة تمتد على مدى ثلاث سنوات، تسمح بأن يعود راتب الأستاذ الثانوي إلى ما كان عليه قبل الانهيار الاقتصادي، مع الأخذ بعين الاعتبار التضخم.

ويختم بالتأكيد على أن هذا المطلب شكّل نقطة التقاء بين جميع الروابط خلال الاجتماع، لافتاً إلى أن العسكريين يسيرون في الاتجاه نفسه، وأن الاقتراح الذي تقدّموا به يناسب العسكريين أكثر، لأن الأساتذة يحصلون حالياً تقريباً على 50% من رواتبهم عبر المساعدات وبدل الإنتاجية.

أما في حال لم تأخذ الحكومة بهذه المطالب، فإن ذلك يعني، برأيه، أن الحكومة تريد «تطيير» العام الدراسي، وهو لا يظن أنها قادرة على تحمّل تبعات هذا الأمر في الشارع، خصوصاً أن الجميع يترقّب ما ستؤول إليه مرحلة ما بعد 15 شباط، ولا سيّما بعدما وعدت الحكومة، أمام النواب والرأي العام، بإعطاء إجابة خلال مهلة أسبوعين. لذلك، يترقّب الجميع ما سيصدر عن وزارة المالية ومجلس الوزراء مجتمعين.

ويشدد على أنه، وفق توصيات الجمعيات العمومية، فإن الإضراب لا يزال قائماً ليومي الأسبوع المقبل، موضحاً أن تقطيع التحرك يهدف إلى منع اتهامهم بتعطيل الامتحانات النصفية للطلاب، وحتى لا يُتّهم الأساتذة بأنهم يأخذون الطلاب رهينة. فالهدف هو رفع الصوت والتأكيد أن هناك حقوقاً يُطالب بها، والوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً هي الاعتصامات والإضرابات.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version