كتب شادي هيلانة في Jnews Lebanon
لا تأتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت في سياق عابر أو ضمن حركة دبلوماسية روتينية، كَوْن التوقيت وحده كفيل بوضعها في خانة الرسائل الثقيلة، وحضور أميركي طاغٍ يفرض إيقاعه على معظم الملفات المفتوحة في المنطقة، من الجنوب اللبناني وصولاً إلى توازنات ما بعد المواجهات الكبرى
في هذا الإطار، يرى النائب السابق مصطفى علوش في حديث ل Jnews Lebanon أن بارو يحمل معه أكثر من رسالة، وتدخل مباشرة في صلب الصراع الصامت على النفوذ السياسي والدبلوماسي في الشرق الأوسط، حيث تحاول باريس إعادة تثبيت موقعها وعدم السماح بتغييب دورها أو اختزاله، خصوصاً في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة توزيع للأدوار ومراكز التأثير
وبحسب علوش، تسعى فرنسا إلى التأكيد أن حضورها لم يتراجع، وأن بوابة بيروت ما زالت مدخلها الأساسي إلى الإقليم، في محاولة واضحة لإعادة الإمساك بخيوط التأثير السياسي والأمني، وعدم ترك الساحة فارغة أمام الهيمنة الأميركية على المشهد العام، في رسالة مزدوجة إلى الداخل اللبناني كما إلى الشركاء الدوليين
ولا تنفصل هذه الزيارة عن المرحلة التي تلت مهمة قوات اليونيفيل وانسحابها من أرض الجنوب، حيث برز فراغ سياسي وأمني تعمل باريس على مقاربته بهدوء، مستندة إلى شبكة علاقاتها التاريخية مع لبنان، وإلى موقعها داخل المعادلة الدولية الداعمة لاستقراره، وهو ما يفسر وفق علوش ، حجم التعويل المتزايد على الدور الفرنسي في المرحلة المقبلة
ويكتسب هذا التحرّك زخماً إضافياً مع اقتراب موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي يُنظر إليه كإحدى المحطات المفصلية في تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق نحو سيناريوهات مفتوحة، إذ يشير علوش إلى أن زيارة بارو قد تحمل اللمسات الأخيرة المرتبطة بهذا الاستحقاق، مع احتمال أن يكون هناك تحضير غير معلن لمفاجأة ما على هذا الصعيد، سواء لجهة الدعم أو لطبيعة الالتزامات الدولية المنتظرة
وعليه، لا تبدو زيارة بارو مجرّد محطة دبلوماسية عابرة، إنما حلقة ضمن مسار فرنسي يسعى إلى إعادة التموضع، واستعادة زمام المبادرة من خلال لبنان، ما يجعل الأيام المقبلة مفتوحة على تطورات قد تعيد رسم بعض ملامح المشهد السياسي والأمني، كما يختم علوش بالقول: فلننتظر ونرى

