كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
واشنطن: خطة الجيش قيد النقاش… والعقدة في التوقيت
تفيد معلومات ومصادر خاصة لموقع JNews Lebanon أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة لم تنتهِ بعد، وهو لا يزال في واشنطن يواصل سلسلة لقاءات عسكرية وأمنية رفيعة المستوى، أبرزها مع مسؤولين في القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM).
وبحسب مصادر عسكرية مطّلعة تحدثت إلى JNews Lebanon، عرض هيكل خلال اجتماعاته المستمرة خطة متكاملة لتنفيذ حصر السلاح على مراحل واضحة، واضعاً تصوراً عملياً لانتشار الجيش وبسط سلطة الدولة تدريجياً في المناطق المعنية.
وتشير المصادر إلى أن المقاربة التي يعتمدها قائد الجيش تقوم على مبدأ التلازم بين الأمن والسياسة الاجتماعية، إذ شدد في أكثر من لقاء على أن أي نجاح ميداني للجيش يبقى مرتبطاً بعودة الدولة بكامل مؤسساتها، من خدمات وبنى تحتية وإدارة محلية، بما يضمن شعور السكان بالأمان والانتماء، ويمنع تحويل الانتشار العسكري إلى عامل توتير إضافي.
إلا أن النقطة الأكثر إشكالية، وفق معلوماتنا، لا تزال مرتبطة بالجدول الزمني.
فالجانب الأميركي يضغط باتجاه إنجاز كامل مراحل حصر السلاح خلال فترة لا تتجاوز أربعة إلى خمسة أشهر، في حين يعتبر هيكل أن هذا السقف الزمني غير واقعي في ظل الواقع اللبناني الحالي.
وقد أوضح، بحسب المصادر، أن الجيش يحتاج إلى وقت إضافي مرتبط بثلاثة عوامل أساسية:
الغطاء السياسي الداخلي، إعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار الحياتي والخدماتي
في مناطق الانتشار.
بعبدا – حارة حريك: تهدئة مدروسة ورسالة سياسية
في العنوان الموازي، شكّلت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى قصر بعبدا، وفق مصادر JNews Lebanon، محطة لافتة أنهت مرحلة من التشنج غير المعلن بين رئاسة الجمهورية وحزب الله.
وتؤكد مصادر سياسية متابعة أن اللقاء جاء بعد اتصالات بعيدة عن الأضواء، هدفت إلى ضبط الإيقاع الداخلي في لحظة إقليمية حساسة. التصريح الذي أدلى به رعد بعد اللقاء لم يكن تفصيلاً، بل حمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات.
فالتأكيد على حرص حزب الله على التفاهم والتعاون، وعلى تولي الدولة مسؤولية حماية السيادة، يُقرأ، وفق مصادر مطّلعة، كإشارة إلى قبول الحزب بدور الجيش كحامل أساسي وحصري لمهمة الدفاع عن السيادة، مع الإبقاء على معادلة المساندة عند الضرورة.
وترى مصادر JNews Lebanon أن هذا الموقف يعكس إدراكاً متزايداً لدى الحزب بأن المرحلة المقبلة تفرض إعادة تنظيم العلاقة بين المقاومة والدولة، ضمن إطار يراعي التحولات الإقليمية والضغوط الدولية، من دون الذهاب إلى صدام داخلي أو فرض وقائع غير قابلة للاستمرار.
التفاوض الأميركي – الإيراني: السقف غير المعلن
يتزامن هذان العنوانان اللبنانيان مع استمرار المواجهة الأميركية – الإيرانية في إطار تفاوضي غير مباشر في سلطنة عمان، حيث لا تزال المباحثات مفتوحة بانتظار تبلور نتائجها في الأيام المقبلة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن لبنان حاضر في هذه المفاوضات بشكل غير مباشر، باعتباره جزءاً من سلّة ترتيبات إقليمية تشمل أمن الحدود ودور الحلفاء ومستقبل التوازنات في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن أي تقدّم أو انتكاسة في هذا المسار سينعكس مباشرة على الملف اللبناني، سواء لجهة هامش الحركة الممنوح للجيش، أو لجهة السقف السياسي المتاح أمام حزب الله
والدولة اللبنانية في مقاربة مسألة السلاح والسيادة.
اختبار الدولة… والوقت الضائع
بين ضغط الوقت الأميركي، واستمرار النقاش في واشنطن حول خطة الجيش، ورسائل التهدئة الصادرة من بعبدا، يقف لبنان أمام اختبار حقيقي لقدرة دولته على تحويل اللحظة السياسية إلى مسار سيادي متكامل.
فالفرصة لا تزال قائمة، لكنها محكومة بعامل الوقت وبمدى استعداد القوى الداخلية لالتقاطها قبل أن تضيع مجدداً
في دوامة الانتظار الإقليمي.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط لقياس نتائج زيارة قائد الجيش التي لم تُستكمل بعد، بل لتحديد ما إذا كان لبنان قادراً على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء معادلة دولة فعلية، أو الاكتفاء مرة جديدة بتسويات مؤقتة تحت سقف التوازنات الخارجية.

