في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، جاءت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق العسكري والسياسي بين بيروت وواشنطن. زيارة تحمل دلالات تتجاوز الإطار العسكري التقليدي، وتأتي في ظل نقاش أميركي متصاعد حول مستقبل الدعم للبنان وسبل الحد من نفوذ “حزب الله”، بالتزامن مع تحركات لبنانية رسمية تهدف إلى تكريس حصرية السلاح بيد الدولة وتعزيز دور الجيش كضامن للأمن والسيادة.
وفي التفاصيل، عقد قائد الجيش سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمنيين في البنتاغون. وتعد زيارة هيكل محطة مفصلية على المستويين السياسي والعسكري، إذ إنّ تحديد موعد لقائد الجيش ولوفد عسكري في الولايات المتحدة الأميركية له دلالات كثيرة، خصوصاً أنها لا تقتصر على المسائل العسكرية، بل شملت لقاءات بمسؤولي مكافحة الإرهاب ومسؤولين سياسيين، وتتزامن مع عقد جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بعنوان “السياسة الأميركية تجاه لبنان والعقبات أمام الحد من نفوذ حزب الله”.
وشملت لقاءات هيكل في واشنطن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، ومساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، والمدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي، ونائب مساعد الرئيس الأميركي ومستشار مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا لبحث ملف “حزب الله”، كما سيلتقي يوم غد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.
قائد الجيش زار أيضاً السفارة اللبنانية في واشنطن، حيث اجتمع بالجالية اللبنانية بحضور السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، ومن هناك قال إنّ الجيش اللبناني يتقدّم بخطوات ثابتة نحو حصر السلاح في يده والانتشار على الأراضي اللبنانية وحدها.
فقد أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أنّ أبرز محطات هذا الشهر تتمثل بعرض خطة قيادة الجيش بشأن حصرية السلاح في شمال الليطاني وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب مجموعة إتصالات دولية حول مؤتمر دعم الجيش المقبل في شهر آذار، وأكدت أنّ زيارة العماد هيكل ستكون لها متابعة خصوصاً إذا ما خرجت بإلتزامات أميركية حول دعم الجيش، ومعلوم أنّ هناك مجموعة شروط او ضمانات مطلوبة.
وفي سياق متصل، رأى مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية” أنّ الزيارة بما حملت من معطيات تعكس تقدماً مهماً جداً يقضي بأنّ الدولة اللبنانية اتخذت القرار بأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها وأنجزت مبدئياً ما استطاعت إنجازه في المرحلة الأولى وهي ماضية في المرحلة الثانية من حصر السلاح، وتتخذ زيارة هيكل طابعاً تنفيذياً لإطلاع المسؤولين في واشنطن على الأسلحة التي يريدها الجيش اللبناني كي ينفذ هذه المهمة وفق الإستراتيجية التي رسمتها الحكومة.
وشرح المصدر أنه في آب الماضي حُدد للبنان مبلغ 230 مليون دولار لقوات الأمن اللبنانية لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز الأمن ونزع سلاح “حزب الله”، الا أن ذلك لم يدخل حيز التنفيذ ولم يطرح فيما بعد، لكن موافقة الكونغرس على بيع لبنان 90 مليون دولار نفقات عسكرية عندما أنهى المرحلة الأولى أو معظمها، تدل على مباشرة التوجه إلى أن يُجهّز للمرحلة الثانية.
ورأى المصدر أننا نسير على الطريق الصحيح، معيداً ذلك إلى تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 اَذار المقبل وخصوصاً أن الولايات المتحدة الأميركية هي الداعم والمانح الأول للجيش اللبناني واستقبلت قائد الجيش، مشيراً إلى أن عامل الوقت فعل فعله لصالح تعميم السيادة في لبنان وهذا باعتراف الموفد الأميركي توم باراك منذ نحو ثلاثة أشهر عندما قال: حتى إسرائيل لن تستطيع نزع سلاح “حزب الله”.
