كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon

في الرابع عشر من شباط 2026، تتجه الأنظار مجددًا إلى ساحة الشهداء في بيروت، حيث يحتفل اللبنانيون بالذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الرجل الذي لعب دورًا استثنائيًا في إعادة لبنان إلى المسار المدني بعد سنوات الحرب الطويلة. دعت حركة شباب لبنان اللبنانيين عمومًا، والمنتسبين والمؤيدين خصوصًا، إلى المشاركة في هذه الذكرى، لتأكيد الالتزام بالقيم التي مثلها الحريري، وخصوصًا الاعتدال والانفتاح، في مواجهة الانقسامات السياسية الراهنة.

تنسيق مع تيار المستقبل

المصادر الحصرية لـ JNews Lebanon تشير إلى أن الحركة نسقت مع الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري لضمان نجاح هذه المناسبة الوطنية، التي تأتي في توقيت حساس يلتقي مع مرحلة الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة. هذه الاحتفالية ليست مجرد حدث وجداني، بل تمثل نافذة سياسية دقيقة تعكس رؤية تيار المستقبل في التعاطي مع المشهد اللبناني الراهن، وتتيح للرئيس سعد الحريري إعادة تثبيت حضور تياره في الساحة الوطنية.

سعد الحريري في قلب الحدث

من المتوقع أن يشهد هذا الحدث مشاركة واسعة للرئيس سعد الحريري، الذي سيزور بيروت ويقيم فيها عدة أيام، حيث سيلقي خطابًا شعبيًا وسياسيًا قرب ضريح والده. المصادر الحصرية تكشف أن الخطاب سيحمل مزيجًا من البعد الوطني والبعد الشخصي، مؤكدًا الوفاء لذكرى رفيق الحريري ودوره في نهوض لبنان بعد الحرب، مع تعزيز قيم الاعتدال والانفتاح. كما سيكون الخطاب فرصة لتوجيه رسالة ضمنية حول وحدة البلاد ورفض المشاريع الفتنوية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تماسك أكثر من أي وقت مضى.

أبعاد سياسية ضمنية

تحليل المصادر الخاصة يشير إلى أن خطاب سعد الحريري لن يقتصر على الجانب الوجداني، بل سيتضمن إشارات دقيقة إلى مستقبل تيار المستقبل على الساحة السياسية، وكيفية تعزيز حضور المعتدلين في البرلمان المقبل. رغم أن المشاركة الرسمية للتيار في الانتخابات ما زالت مرتبطة بتحديد موعدها النهائي، إلا أن العودة الرمزية إلى بيروت تمثل مؤشرًا على إعادة قراءة المعادلة السياسية وتجربة نبض الشارع والفاعلين المدنيين قبل اتخاذ أي قرار استراتيجي.

المناسبة والرمزية الوطنية

تجتمع أهمية هذا الحدث في رمزيته الوطنية أولًا، وفي دوره السياسي ثانيًا، إذ يظهر بوضوح التعاون بين حركة شباب لبنان وتيار المستقبل في إبراز قيمة الحدث، مع منح المناسبة بعدًا شعبيًا يعكس الالتزام بالقيم الوطنية الجامعة، بعيدًا عن الانقسامات الطائفية.

وفي هذا السياق، فإن ذكرى اغتيال رفيق الحريري تظل مناسبة لتجديد الولاء لنهجه الوطني، وإعادة إبراز المعتدلين في الساحة السياسية، مع رسائل مزدوجة وجدانيًا وسياسيًا، تحمل إشارات ضمنية حول مستقبل تيار المستقبل في المرحلة المقبلة.

لبنان اليوم يواجه تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية غير مسبوقة، وذكرى 14 شباط لم تعد مجرد مناسبة لإحياء الوفاء لرئيس شهيد، بل أصبحت مؤشراً على إعادة رسم موازين القوى السياسية في البلاد. حضور سعد الحريري ومشاركته الرمزية يعكس استراتيجية تيار المستقبل في قراءة نبض الشارع والفاعلين السياسيين قبل أي خطوة انتخابية، ويشير إلى رغبة واضحة في ترسيخ دور المعتدلين كرافعة لمعادلة سياسية أكثر استقرارًا.

هذه الذكرى، إذا ما استُغلت سياسياً بشكل مدروس، يمكن أن تشكل منصة لإعادة التأكيد على قيم الاعتدال والوحدة الوطنية، وفي الوقت نفسه اختبارًا عمليًا لقوة التأييد الشعبي للتيار، ومدى قدرة قيادته على التأثير في مسار الانتخابات المقبلة.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version