نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً جديداً قالت فيه إن حركة “حماس” في غزة استطاعت اختراق منظمات حقوق الإنسان واستغلال الأموال التي ضخها الأوروبيون في غزة على مر السنين، وذلك لبناء آلة عسكرية هائلة.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنَّ في السنوات الأخيرة، برزت “حقيقة مقلقة واضحة بشكل متزايد” وهي أن بعض المنظمات التي تعملُ تحت راية “حقوق الإنسان” والمساعدات الإنسانية النبيلة”، كانت شريكة صامتة إلى جانب “حماس” وأحياناً أكثر من ذلك.

ويتطرّق التقرير إلى دراسة جديدة وشاملة أجراها معهد مراقبة المنظمات غير الحكوميَّة استناداً إلى عشرات الوثائق الداخلية لـ”حماس” من عام 2018 فصاعداً، والتي اكتشفها الجيش الإسرائيلي في غزة بعد 7 تشرين الأول 2023، ويضيف: “تلك الوثائق ترسم صورة صعبة وتكشف عن التغلغل المنهجي لحماس في منظمات الإغاثة الدولية، السيطرة على المشاريع، تحويل الميزانيات، الابتزاز، والإخفاء المنهجي للأمور عن الحكومات الممولة والجمهور”.

وأكمل: “منظمة (إن جي أو مونيتور) هي هيئة بحثية مستقلة وغير سياسية تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في عمل المنظمات غير الحكومية في مناطق النزاع. يحظى عملها باعتراف دولي، وتُستخدَم تقاريرها من قِبَل الحكومات والبرلمانات ووسائل الإعلام في كل أنحاء العالم. الدراسة الحالية ليست تفسيراً أو تكهنات، بل هي توثيق أصيل من داخل حركة حماس نفسها. وبحسب الوثائق، أنشأت حماس على مر السنين شبكة من المنسقين داخل منظمات الإغاثة الدولية الرائدة، بما في ذلك أوكسفام، ومنظمة إنقاذ الطفولة، ومنظمة MAP-UK، ومنظمة نداء الإنسانية، ومنظمة CIVITAS، والمجلس النرويجي للاجئين، وغيرها. وتُعرّف حماس نفسها بعض الأشخاص المذكورين في الوثائق بأنهم أعضاء في الحركة، أو ناشطون، أو موظفون في مؤسساتها”.
وتابع: “على سبيل المثال، يُوصف مدير منظمة MAP-UK في غزة بأنه عضو في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. كذلك، يُعرّف مدير منظمة نداء الإنسانية في غزة بأنه ينتمي إلى حركة حماس، ويُوصف الرئيس التنفيذي لمنظمة CIVITAS بأنه شخص يعمل ضمن هيكل الحركة منذ الانتفاضة الأولى. بعبارة أخرى، هذا ليس تسللاً هامشياً، بل بنية تحتية عميقة تُمكّن منظمة مسلحة من السيطرة فعلياً على آليات الإغاثة التي يُفترض أنها تهدف إلى تخفيف معاناة السكان المدنيين”.

وذكر التقرير أن “الوثائق تُوضح كيف تمكنت حماس، من خلال هذه الاتصالات، من التأثير على توزيع الأموال، واختيار المستفيدين، وتحديد أولويات المشاريع، وحتى السياسات الداخلية للمنظمات”، وأضاف: “على سبيل المثال، كُشف أن قوائم المستفيدين من توزيع أموال المساعدات، التي كانت تستخدمها الأمم المتحدة أيضاً، كانت تُرسل إلى حماس للموافقة عليها، مما مكّنها من ضمان وصول الأموال إلى شعبها وأنصارها”.

واستكمل: “أيضاً، كُشِفَ عن حالة أخرى قامت فيها منظمة أوكسفام بتنفيذ مشروع بنية تحتية في منطقة ذات أهمية عسكرية لحماس، من خلال شركة محلية (راي-كونسلت)، يرتبط مؤسسوها وموظفوها بالمنظمة. وتصف وثائق حماس موظفي الشركة بأنهم ممتازون من الناحية الأخلاقية والأمنية – وهو ما يُعدّ رمزاً واضحاً للولاء الأيديولوجي والتنظيمي. ولكن ربما يكون الجزء الأكثر إثارة للقلق في التقرير هو وصف آلية الابتزاز، إذ لم تكتفِ حماس بتجنيد المؤيدين، بل قامت أيضاً بتشغيل نظام مراقبة ممنهج ضد الموظفين الذين لم يتعاونوا”.
وتابع: “لقد جُمعت معلومات شخصية، مثل السلوك على الإنترنت، والروابط الاجتماعية، والميول السياسية، والصور الخاصة. وتضمنت الوثائق ملفات شخصية تحمل تعليقات مثل الخروج من المنزل بملابس غير محتشمة، وإقامة علاقة غير أخلاقية، وضعف التدين، والشيوعية، وقد استُخدمت هذه المعلومات للتهديد والضغط، ووُصف الموظفون الذين رفضوا التعاون بأنهم مثيرون للمشاكل، ووُضعوا تحت مراقبة دقيقة. وبمعنى آخر، لقد عمل نظام المساعدات الدولية في غزة، ولا يزال يعمل، في ظل واقع تسيطر فيه حماس على القطاع، وتُلزم كل منظمة بالحفاظ على اتصال دائم مع وزارتي الداخلية والتنمية الاجتماعية الخاضعتين لسيطرتها، وتمنع تنفيذ أي مشاريع دون موافقتها. في ظل هذا الواقع، يصعب الادعاء بحسن نية أن هذا مجرد فشل عبثي”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version