كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
في ظلّ التباعد المتزايد في وجهات النظر بين رئيس التيّار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل و«حزب الله»، ولا سيّما في ما يتعلّق بالتحالفات الانتخابيّة، تدخل الساحة السياسيّة مرحلة جديدة تتراجع فيها التفاهمات التقليديّة لمصلحة حسابات انتخابيّة دقيقة تحكمها الأرقام والحواصل.
تحالفات على القطعة بدل التفاهمات الشاملة
بحسب معلومات خاصّة حصل عليها JNews Lebanon من مصادر سياسيّة مطّلعة، فإنّ الحزب رفض بشكل قاطع طلب باسيل عدم التحالف مع أيّ من النواب أو الشخصيّات التي خرجت من التيّار الوطني الحرّ. في المقابل، أبلغ الحزب قيادة التيّار أنّ أيّ تنسيق انتخابي محتمل سيكون «على القطعة»، أي وفق خصوصيّة كل دائرة وموازينها، ومن دون أيّ التزام سياسي عام.
وتشير المصادر إلى أنّ هذا الموقف يعكس تحوّلًا واضحًا في مقاربة الحزب للاستحقاق النيابي، حيث بات التركيز منصبًّا على النتائج العمليّة وضمان المقاعد، بعيدًا عن الاعتبارات الحزبيّة أو التحالفات الشاملة.
بعبدا خارج الحسابات التقليديّة
في هذا السياق، تؤكّد معلومات JNews Lebanon أنّ الحزب يتّجه إلى المضي قدمًا في التحالف مع النائب آلان عون على لائحة واحدة في دائرة بعبدا، رغم خروجه التنظيمي من التيّار الوطني الحرّ. وتلفت المصادر إلى أنّ هذا القرار استند إلى دراسات انتخابيّة وأرقام دقيقة أظهرت أنّ حيثيّة عون الشعبيّة لا تزال متماسكة داخل الدائرة.
وبحسب المعطيات المتوافرة، فإنّ حالة آلان عون تختلف عن حالتي النائبين إبراهيم كنعان والياس بو صعب، إذ لا يزال قادرًا على استقطاب أعداد وازنة من الناخبين، ما يعزّز فرص كسب أحد المقاعد المارونيّة الثلاثة في بعبدا.
دلالات تتجاوز دائرة واحدة
تحمل هذه المعطيات أكثر من رسالة سياسيّة. فهي من جهة توجّه إشارة واضحة إلى قيادة التيّار الوطني الحرّ بأنّ التحالفات لم تعد مضمونة أو تلقائيّة، ومن جهة أخرى تعكس استعداد الحزب للتعامل بمرونة مع شخصيّات خرجت من أطرها الحزبيّة متى ثبتت قدرتها التمثيليّة.
ويرى متابعون أنّ ما يجري في بعبدا قد يشكّل نموذجًا قابلًا للتكرار في دوائر أخرى، حيث تصبح لغة الأرقام والحواصل الانتخابيّة هي الفيصل في رسم التحالفات، على حساب الانتماءات السياسيّة التقليديّة.
خلاصة المشهد
في المحصّلة، يبدو أنّ العلاقة بين التيّار الوطني الحرّ و«حزب الله» تدخل مرحلة جديدة عنوانها البراغماتيّة الانتخابيّة. فالتفاهم السياسي العام لم يعد كافيًا لضمان تحالفات ثابتة، فيما باتت الحسابات الانتخابيّة الدقيقة هي العامل الحاسم في تحديد الخيارات.
وتختم مصادر JNews Lebanon بالإشارة إلى أنّ الأسابيع المقبلة قد تحمل مزيدًا من المفاجآت، خصوصًا إذا ما تكرّس هذا النهج في دوائر أخرى، ما قد يعيد رسم الخريطة الانتخابيّة على نطاق أوسع.
