في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، كشفت تقارير إعلامية أميركية عن تحركات عسكرية لافتة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بالتوازي مع نقاشات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، مقابل الإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً بشروط صارمة.

وبحسب ما أوردته صحيفة “واشنطن بوست” استناداً إلى مصادر أمنية أميركية، فقد وصلت حاملة طائرات أميركية وعدد من القطع البحرية المرافقة لها إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تأتي على خلفية تقارير عن مقتل آلاف المدنيين الإيرانيين خلال قمع الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد.

وأفادت المصادر بأن مجموعة القتال التابعة لحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” دخلت نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية، موضحة أن الحاملة تتمركز حالياً في المحيط الهندي، وأن هدف انتشارها هو “تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين”، وفق توصيف الجيش الأميركي.

في المقابل، نقلت التقارير عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران وضعت قواتها الأمنية في حالة “استنفار قصوى” عقب تعزيز الوجود العسكري الأميركي، مؤكداً أن بلاده تأمل ألا يكون هذا الانتشار تمهيداً لمواجهة مباشرة، لكنها مستعدة “لأسوأ السيناريوهات”. وحذّر المسؤول من أن أي هجوم أميركي، “صغيراً كان أم كبيراً”، سيُعتبر بمثابة حرب شاملة، مشيراً إلى أن الرد الإيراني سيكون أشد من المواجهة القصيرة التي وقعت مع إسرائيل خلال الصيف الماضي.

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي حالي وآخر سابق إن أصولاً عسكرية إضافية في طريقها إلى المنطقة، مشيرين إلى أن استكمال عملية الانتشار قد يستغرق أسبوعاً على الأقل، وسط غموض حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستتخذ قراراً نهائياً بالتصعيد العسكري.

وفي هذا السياق، أوضح مسؤول أميركي أن الإدارة “منفتحة على الحوار”، مضيفاً: “إذا أرادت طهران التواصل، فهي تعرف جيداً ما هي الشروط”. وبحسب المصادر نفسها، تشمل الشروط الأميركية وقف تخصيب اليورانيوم، تقليص برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة.

ورغم أن حاملة الطائرات والقطع البحرية المرافقة لها لا تزال بعيدة نسبياً عن تنفيذ ضربة مباشرة، تشير التقديرات إلى أنها قد تقترب في الأيام المقبلة من مضيق عُمان أو شمال بحر العرب، بما يتيح لها التحرك سريعاً إذا صدر القرار السياسي.

ويأتي هذا الانتشار العسكري بالتزامن مع تصريحات أدلى بها ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس”، قال فيها إن الملف الإيراني “في حالة حركة”، معتبراً أن طهران لا تزال مهتمة بالتوصل إلى اتفاق، رغم التصعيد العسكري الجاري.

وكشفت مصادر أميركية أن ترامب كان قريباً من إعطاء الضوء الأخضر لتوجيه ضربات إلى إيران في وقت سابق من هذا الشهر، قبل أن يتراجع في 14 كانون الثاني، بعد تحذيرات من مستشارين وشركاء إقليميين من رد إيراني واسع قد يكون من الصعب احتواؤه دون تعزيز إضافي للقوات الأميركية في المنطقة.

وتضم مجموعة القتال التابعة لحاملة “أبراهام لينكولن” عشرات الطائرات المقاتلة ونحو 5000 عنصر، إضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بعشرات الصواريخ وأنظمة دفاع جوي متقدمة. كما نقل البنتاغون طائرات هجومية من طراز F-15E إلى الشرق الأوسط، فيما عززت بريطانيا وجودها بإرسال طائرات “تايفون” إلى قطر لأغراض دفاعية. وتشير المعطيات إلى أن حاملة طائرات أميركية ثانية، “جورج بوش”، قد تصل إلى المنطقة خلال الأشهر المقبلة.

وفي إسرائيل، تقدر الجهات الأمنية أن إيران قد تلجأ إلى تفعيل أذرعها الإقليمية، من سوريا والعراق إلى حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، لاستهداف مصالح أميركية وغربية في حال تعرضها لهجوم مباشر.

وفي سياق متصل، نقلت مجلة “الإيكونوميست” عن مسؤولين في دول خليجية أن احتمال تنفيذ ضربة أميركية واسعة ضد إيران بات قائماً، مرجّحين أن يركز ترامب في حال التصعيد على استهداف مراكز القرار في القيادة السياسية الإيرانية، في محاولة لإحداث صدمة استراتيجية داخل النظام.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version