كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
يتقدّم ملف الجنوب اللبناني إلى واجهة المشهد السياسي مجددًا، لكن هذه المرة من زاوية تتجاوز الأسماء والتصريحات، لتلامس جوهر الصراع القائم بين منطق الدولة ومنطق الأمر الواقع. فالتشديد الرسمي على عودة الجنوبيين، بالتوازي مع إعادة طرح دور الجيش كمرجعية أمنية وحيدة، يكشف عن محاولة لبنانية لإعادة ترتيب الأولويات في مرحلة تفاوضية دقيقة.

بحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة لـJNews Lebanon، فإن وضع عودة السكان في صلب أي نقاش سياسي أو أمني يعكس قناعة متزايدة بأن الاستقرار لا يمكن أن يُختصر بترتيبات عسكرية، بل يبدأ بإعادة الحياة إلى القرى الحدودية وتثبيت حضور الدولة ميدانيًا.

الميكانيزم… لجنة متابعة في صلب المقاربة

في هذا السياق، يعود الميكانيزم، أي لجنة متابعة ملف وقف إطلاق النار، إلى الواجهة كإطار شرعي تسعى الدولة اللبنانية إلى تفعيله. وتشير مصادر متابعة إلى أن الرهان على هذا الميكانيزم يهدف إلى إعادة تثبيت المرجعية المؤسسية، ومنع استبدالها بصيغ تفاوضية موازية قد تفرض وقائع جديدة على الأرض.

وتلفت المصادر إلى أن تفعيل لجنة المتابعة يشكّل مدخلًا أساسيًا لتنظيم المرحلة المقبلة جنوبًا، على أن يكون الجيش اللبناني الجهة التنفيذية الوحيدة المخوّلة تطبيق ما يصدر عنها.

الجيش وحصرية القرار الأمني

يبقى جوهر النقاش في الجنوب مرتبطًا بسؤال حصرية السلاح. فبحسب مصادر أمنية، فإن المقاربة الدولية باتت أكثر وضوحًا: أي استقرار طويل الأمد يتطلّب دورًا مركزيًا للجيش اللبناني، مقابل تراجع الأدوار العسكرية الخارجة عن إطار الدولة.

غير أن هذا الطرح يصطدم بعقبة أساسية، تتمثّل في غياب المعطيات الكاملة حول البنية العسكرية لـ«حزب الله». فمصادر خاصة بـJNews Lebanon تكشف أن الجيش لا يملك حتى الآن معلومات شاملة حول الأسلحة والمنشآت، ما يعقّد أي متابعة ميدانية فعّالة، حتى ضمن إطار الميكانيزم ولجنة المتابعة.

عودة الجنوبيين… أكثر من ملف إنساني

لم تعد عودة الأهالي إلى قراهم الجنوبية مسألة إنسانية فحسب، بل تحوّلت إلى عنوان سياسي ضاغط. فبحسب مصادر دبلوماسية، فإن أي عودة غير مقرونة بضمانات أمنية واضحة تبقى هشّة، فيما العودة المستدامة ترتبط بحرية حركة الجيش وفعالية الميكانيزم في منع أي خروقات جديدة.

وتشير المصادر إلى أن دعم المجتمع الدولي لهذا الملف مرتبط بمدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض دور مؤسساتها الشرعية على الأرض.

اختبار الدولة

في المحصلة، يقف لبنان أمام اختبار حقيقي: هل ينجح في تحويل ملف الجنوب إلى مدخل لاستعادة القرار السيادي، أم يبقى أسير توازنات هشة تُدار بالحد الأدنى من الاستقرار؟

وفق مصادر JNews Lebanon، فإن المرحلة المقبلة ستشهد ضغطًا متزايدًا باتجاه تفعيل الميكانيزم بكامل صلاحياته، لأن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولًا داخليًا ولا دوليًا.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version