كتب شادي هيلانة في موقع JNews Lebanon
تفتح مواقف الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم باب الأسئلة الثقيلة على مصراعيه، لا سيما في ما يتصل باحتمال انزلاق الحزب إلى أي مواجهة عسكرية تشن على إيران، وسط مناخ إقليمي بالغ الحساسية وتوازنات دقيقة يدفع لبنان ثمن اختلالها منذ سنوات.
مصادر سياسية بارزة ترى في هذا السياق أن أي مساس بإيران سيقابل تلقائياً بتدخل من الحزب، انطلاقاً من عقيدته المعلنة وارتباطه العضوي بالمرشد الأعلى السيد علي خامنئي ، إلا أن هذا المسار، وفق قراءة تلك المصادر لا يعدو كونه مغامرة جديدة قد تضع لبنان مجدداً في عين العاصفة من دون أي حساب للكلفة الوطنية.
وتلفت المصادر في حديثها إلى Jnews Lebanon إلى أن السؤال الجوهري لا يكمن فقط في النوايا، بل في القدرة والنتائج، فهل يمتلك الحزب فعلياً هامش التأثير العسكري لحماية إيران ، أم أن أي خطوة من هذا النوع لن تفضي إلا إلى جولة إضافية من الدمار والضحايا داخل بيئته الحاضنة ، خصوصاً في الجنوب والضاحية والبقاع حيث تتراكم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية منذ سنوات، وحيث يعيش أبناء الطائفة الشيعية تحت ضغط يومي لم يعد قابلاً للاحتمال.
من هنا يبرز التساؤل الأكثر حساسية حول مدى استعداد هذه البيئة لتلقف خطاب التصعيد وتحمل تبعاته بعدما بات واضحاً أن أثمان الحروب لا تُدفع بالشعارات بل بالأرواح والمنازل ومستقبل الأجيال!؟
وتذهب المصادر عينها أبعد من ذلك، معتبرة أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق طهران نفسها، إذ يفترض بها أن تكون واضحة في خياراتها، فإما تحمل تبعات قراراتها مباشرة، وإما الكف عن استخدام لبنان كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات مع واشنطن، عبر توظيف الحزب كورقة ضغط عند كل منعطف إقليمي.
بالتالي هذا النهج بحسب المصادر، لا يصادر فقط قرار الدولة اللبنانية ، بل يضرب جوهر سيادتها ويتعارض مع المسار الذي بات ضرورة داخلية وخارجية في آن واحد، والقائم على حصر السلاح بيد الشرعية وإنهاء واقع الميليشيات.
وختمت المصادر بالتأكيد أن ما يجري اليوم لم يعد يحتمل التسويف، فالرسائل الإقليمية تقرأ بوضوح، واللحظة السياسية تفرض قرارات حاسمة، ما يجعل مسألة نزع السلاح أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، بل خياراً لا بد منه اليوم قبل الغد، إذا كان المطلوب إنقاذ لبنان من أن يكون وقوداً دائماً لحروب الآخرين.
