كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
لا يبدو الجدل الدائر حول شهادة البريفيه تفصيلاً تربويًا عابرًا، بل مؤشرًا إضافيًا إلى الطريقة التي تُدار بها القرارات المصيرية في لبنان: غموض، تسريبات، وانتظار طويل، فيما المعنيّون المباشرون، أي الطلاب، خارج الحسابات الفعلية.
فبحسب معلومات خاصة بـ JNews Lebanon، لم يُحسم بعد القرار النهائي بشأن إجراء امتحانات الشهادة المتوسطة أو إلغائها، رغم الانطباع السائد بأن الاتجاه يميل نحو الإلغاء. واللافت، وفق المصادر، أن النقاش لا يدور داخل إطار تربوي بحت، بل يتداخل فيه المالي والسياسي والإداري، ما يفسّر التريّث في إعلان موقف رسمي واضح.
وزارة التربية… قرار بلا مظلّة؟
مصادر متابعة تؤكد أن وزارة التربية تجد نفسها أمام معادلة صعبة: إمتحان يعاني من مشكلات بنيوية منذ سنوات، مقابل غياب أي بديل تقويمي وطني جاهز. فحتى الآن، لا توجد خطة متكاملة لنظام تقييم حديث يضمن العدالة بين التلامذة، أو يوفّر معيارًا موحّدًا لقياس الكفايات.
وتشير المصادر إلى أن أي خطوة غير مدروسة، سواء بإجراء الامتحان أو إلغائه، ستُواجَه بانتقادات واسعة، ما يدفع الوزارة إلى اعتماد سياسة الانتظار، ريثما تتبلور مظلة سياسية ومالية تحمّل القرار.
المال قبل التقييم
في العمق، لا يمكن فصل مصير البريفيه عن الواقع المالي للدولة. فبحسب مصادر نقابية، فإن إجراء الامتحانات يحتاج إلى تمويل غير متوافر حاليًا، من مستلزمات لوجستية وتصحيح ومراقبة، في وقت لا تزال فيه حقوق الأساتذة موضع تجاذب.
غير أن مصادر تربوية تحذّر من تحويل العجز المالي إلى ذريعة لقرارات تربوية كبرى، معتبرة أن ما يجري هو إدارة أزمة لا إصلاح نظام، وأن تغييب الرؤية الشاملة أخطر من الامتحان نفسه.
امتحان فقد وظيفته؟
بعيدًا عن النقاش المالي، يقرّ متابعون بأن البريفيه، بصيغته الحالية، لم يعد يؤدي وظيفته التربوية الفعلية. فهو لا يقيس مهارات التفكير، ولا يعكس قدرات التلميذ الحقيقية، بل يكرّس ثقافة الحفظ والتلقين. لكن، في المقابل، يشدّد هؤلاء على أن إلغاءه من دون بديل سيحوّل المدارس إلى جزر تربوية منفصلة، لكل منها معاييرها الخاصة.
وتلفت مصادر أكاديمية إلى أن الخطر لا يكمن في إسقاط شهادة، بل في إسقاط المرجعية الوطنية للتقييم، ما قد يعمّق الفجوة بين التعليم الرسمي والخاص، وبين المناطق.
الطلاب رهائن قرار ضبابي
في هذا المشهد، يبقى الطلاب الحلقة الأضعف. فعدم حسم القرار حتى الآن ينعكس قلقًا وتخبّطًا داخل المدارس، وارتباكًا لدى الأهالي، في ظل عام دراسي مثقل أصلًا بالأزمات.
وتختم مصادر JNews Lebanon بالتأكيد أن لبنان لا يحتاج إلى قرار سريع بقدر ما يحتاج إلى قرار ذكي: إصلاح متكامل يبدأ من تحديث المناهج، مرورًا بتطوير أدوات التقييم، وصولًا إلى إعادة الاعتبار لدور المعلم، لا الاكتفاء بإلغاء شهادة من دون بديل.
فهل يكون البريفيه مدخلًا لإصلاح طال انتظاره، أم ضحية جديدة لإدارة الأزمات بالحد الأدنى؟
واعلنت أنه في هذا الإطار “تقوم شرطة البلدية بإبلاغ المحافظ لإرسال مؤازرة من قوى الأمن الداخلي لمواكبة شرطة البلدية أثناء تنفيذ الإجراءات اللازمة”.
ودعت البلدية “وسائل الإعلام والناشطين إلى التحلّي بالمسؤولية المهنية والوطنية، وتوخّي الدقّة في نقل المعلومات، وعدم تداول أخبار غير مؤكّدة أو توصيفات تهويلية”.
وأكدت أنّ “المرجع الوحيد لأي معلومات دقيقة وموثوقة تتعلّق بهذا الملف هو البيانات الرسمية الصادرة عن بلدية طرابلس”.

