كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
بحسب مصادر سياسية مطّلعة لـJNews Lebanon، فإن الرئيس بري ينظر بقلق متزايد إلى السلوك السياسي للحزب، لا من باب الخلاف الاستراتيجي المباشر، بل من زاوية غياب الحسابات العقلانية في إدارة المواجهات، داخليًا وخارجيًا، وما يترتّب عليها من أثمان يدفعها لبنان بكل مكوّناته.
بري ورئاسة الجمهورية… خط أحمر
في هذا السياق، تكتسب زيارة الرئيس بري إلى قصر بعبدا في اليومين الماضيين دلالات سياسية تتجاوز بعدها البروتوكولي. فالعلاقة السويّة التي نسجها مع رئيس الجمهورية تُعد، وفق مصادر نيابية، عنصر توازن أساسي في إعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية.
غير أن هذه العلاقة نفسها باتت مصدر انزعاج واضح لدى «حزب الله»، الذي يشنّ في المقابل حملة سياسية وإعلامية حادّة على مواقف رئيس الدولة. وتشير المصادر إلى أن الحزب يتوجّس من أي تقاطع داخلي لا يخضع لحساباته المباشرة، خصوصًا إذا كان يعزّز منطق الدولة ويخفّف منسوب الاشتباك السياسي.
هوس السلاح… مأزق لا خيار
الثابت، بحسب مصادر سياسية مخضرمة، أن الإصرار على أولوية السلاح لم يعد ورقة قوة بقدر ما تحوّل إلى مأزق داخلي متراكم. فالتشبّث بهذا الخيار في لحظة تتكثف فيها الضغوط الدولية لإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، يضع حلفاء الحزب، وفي مقدّمهم الرئيس نبيه بري، في موقع حرج سياسيًا وشعبيًا.
وتلفت المصادر إلى أن بري، بخبرته الطويلة، يدرك أن موازين القوى الإقليمية تتغيّر، وأن تجاهل هذه التحوّلات قد يعزل لبنان أكثر، ويضيّق هامش المناورة الذي شكّل تاريخيًا نقطة قوة للثنائي الشيعي.
حتى «الأخ الأكبر»؟
المفارقة، كما تقول مصادر قريبة من عين التينة، أن «حزب الله» بات يتصرّف وكأنه في مواجهة مع الجميع، حتى مع أقرب حلفائه. فالحزب لم يوفّر رئيس الجمهورية من حملته، وبدأ في الوقت نفسه يضيق ذرعًا بتعقّل بري، وكأن الواقعية السياسية أصبحت تهمة، والحوار ضعفًا.
وتضيف المصادر: «الثابت أن الحزب لا يقبل الشراكة إلا ضمن شروطه الكاملة، ما يجعله يخسر تدريجيًا حلفاءه، إن لم يكن سياسيًا فمعنويًا على الأقل».
إلى أين يتجه المشهد؟
حتى اللحظة، لا مؤشرات على قطيعة داخل الثنائي الشيعي، لكن مصادر JNews Lebanon تؤكد أن صبر بري ليس بلا حدود. فالرجل الذي لعب لعقود دور صمّام الأمان يدرك أن حماية الدولة والمؤسسات لم تعد خيارًا، بل ضرورة وجودية.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يراجع «حزب الله» حساباته قبل أن يجد نفسه معزولًا حتى عن «الأخ الأكبر»، أم يواصل سياسة الإنكار، غير آبه بتحذيرات الحلفاء قبل الخصوم؟


