ذكر موقع “إرم نيوز” أن خبراء يرون أن لبنان استنفد فرص المناورة السياسية كافة، وبات اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما تسليم سلاح حزب الله طوعًا، أو مواجهة عملية عسكرية إسرائيلية واسعة وشاملة.
ويشير محللون إلى أن هذا الانسداد في المشهد يعود إلى تصلب “حزب الله” في موقفه المرتبط استراتيجيًا بالحسابات الإيرانية ورفضها القاطع تسليم السلاح شمال نهر الليطاني، وهذا “التصلب” أدخل لبنان رسميًا في قلب دائرة الخطر، في ظل اشتداد القصف الإسرائيلي في اليومين الأخيرين، ما يعني أن لبنان بات يعيش في “الربع الساعة الأخيرة” قبل انفجار المواجهة الكبرى.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي يوسف دياب، إن “لبنان لم يعد يملك خيارًا ثالثًا، فإما تسليم حزب الله سلاحه، أو مواجهة عملية عسكرية إسرائيلية واسعة”، مشيرًا إلى أن البلاد بدأت ترى نماذج فعلية لهذه العملية، سواء عبر الإنذارات أو الغارات التي بدأت تستهدف مناطق سكنية في الجنوب.
وأضاف دياب، لـ “إرم نيوز”، أنه “لم يعد للدولة اللبنانية الكثير من الخيارات، ورغم ذلك فإن الكرة في ملعب لبنان ومن خلفه حزب الله، الذي يجب عليه أن يقرر: إما أن يترك البلاد مفتوحة على كل التطورات، إذ سيكون هو وبيئته من الطائفة الشيعية أكثر المتضررين، أو أن يخضع للأمر الواقع”.
وأشار إلى أن “القرار لم يعد لدى حزب الله، بل هو عند إيران، لذلك نجد أن الحزب يماطل بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأميركية الإيرانية، وما ستقرر إيران حولها: هل إذا وقعت المواجهة ستستخدم ورقة حزب الله، التي هي الأقوى بالنسبة لها، أم تكتفي بالمواجهة وتُبقي الحزب إلى مرحلة لاحقة”.
وأوضح دياب أن “إيران صاحبة قرار تسليم سلاح حزب الله من عدمه، وبكلتا الحالتين الشعب اللبناني وحده من يدفع الثمن بسبب تصلب موقف الحزب، على الرغم من أن إسرائيل لم تلتزم بوقف إطلاق النار”.
وأشار إلى أن “إسرائيل تتعاطى مع لبنان كبلد خسر الحرب الأخيرة، وتتصرف كمنتصر، وسط دعم أميركي لا محدود”.
من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشال الشماعي، إن لبنان في “الربع الساعة الأخيرة”، لا سيما بعد الخطاب الذي وجهه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، حين استخدم “عبارات لا تُقال” عن مسألة تسليم السلاح للدولة اللبنانية.
وأضاف الشماعي، لـ “إرم نيوز”، أن “ما قاله قاسم جوبه بكلمة من رئيس الجمهورية جوزيف عون أمام السلك الدبلوماسي، وكانت الكلمة واضحة”.
واعتبر الشماعي أن “القرار الشرعي الاستراتيجي بات واضحًا، وقرار حزب الله أيضًا واضح، لذلك تستغل إسرائيل قرار الحزب بالمواجهة التي أعلنها بطريقة مباشرة عندما رفض تسليم السلاح شمال نهر الليطاني، وهذا يعني أن لبنان في الربع ساعة الأخيرة”، وفق تعبيره.
وأشار إلى أنه “لا توجد احتمالات لتراجع حزب الله، كما لا يوجد احتمال لأن تتخذ الحكومة إجراءات لتنفيذ قرار جلسة 5 آب الماضي بالقوة، لأنه لو أرادت فعل ذلك لفعلته سابقًا”.
ورأى الشماعي أن “واقع الحال اليوم مؤسف جدًا، وسيعرض الدولة اللبنانية بأكملها للخطر”، مستشهدًا بما تشهده منطقة الجنوب حاليًا، وتحديدًا شمال نهر الليطاني في منطقة الزهراني، من ضربات مكثفة جدًا لم يشهد لها مثيل في السابق.
