كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
بعد الحركة السياسية والأمنية التي شهدها لبنان في اليومين الماضيين، استقرت العناوين العريضة عند مسارين متوازيين يعكسان حجم التعقيد القائم: تعطل لجنة «الميكانيزم» من جهة، والتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في باريس من جهة أخرى، وسط مراقبة دولية دقيقة لأداء الدولة اللبنانية والتزاماتها.
لجنة «الميكانيزم»: شلل عسكري وتعقيد سياسي
تفيد معلومات خاصة بموقع JNews Lebanon أن لجنة «الميكانيزم» دخلت عملياً في مرحلة تعطيل شبه كامل، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، ما يهدد بتجميد مسار تنفيذ التفاهمات المرتبطة بالوضع جنوب الليطاني.
وبحسب المعلومات، فإن اللجنة العسكرية مؤجلة على الأقل في المرحلة الحالية، أولاً بسبب غياب الجنرال كليفيلد عن لبنان، ما عطّل استمرارية الاجتماعات التقنية، وثانياً نتيجة وصول النقاشات إلى مواقف متناقضة بين لبنان وإسرائيل حول مستقبل دور الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وحدود انتشاره وآلية إنهاء مهامه هناك.
الشق السياسي: خلافات عميقة بلا آلية
أما على المستوى السياسي، فتشير مصادر خاصة لـ JNews Lebanon إلى أن اللجنة المدنية معطلة بالكامل، بفعل ثلاثة عوامل أساسية:
أولاً، الخلاف الحاد بين لبنان وإسرائيل حول طبيعة المنطقة الحدودية، إذ تسعى تل أبيب إلى فرض واقع جديد عبر تحويلها إلى منطقة عازلة أو منطقة ذات طابع اقتصادي، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قاطع.
ثانياً، غياب آلية واضحة ومحددة لإدارة النقاشات والتنسيق حول البنود الخلافية، ما أفقد الاجتماعات أي قدرة فعلية على إنتاج حلول.
ثالثاً، اعتراض واشنطن وتل أبيب على دخول باريس إلى اللجنة المدنية، وإصرارهما على اعتماد حوار ثنائي مباشر برعاية أميركية، بعيداً عن أي توسيع للإطار الدولي.
مؤتمر دعم الجيش في باريس: دعم مشروط لا ضمانات
في موازاة تعقيدات «الميكانيزم»، يبرز مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس كعنوان إيجابي، وإن كان محفوفاً بشروط واضحة. وتنقل JNews Lebanon عن مصادر ديبلوماسية غربية وصفها للمؤتمر بأنه «خطوة إيجابية»، لكن من دون أي التزام مسبق بنتائجه.
وتضيف هذه المصادر أن لبنان يخضع حالياً لمراقبة دقيقة في ما يتعلق بتنفيذ المراحل الأربع لحصر السلاح شمال الليطاني، والبدء الفعلي بالمرحلة الثانية ضمن جدول زمني واضح. وتشدد على أن أي تلكؤ أو التفاف سيؤدي إلى تراجع الدعم الدولي.
اجتماع الدوحة التحضيري ودور قائد الجيش
ووفق المعلومات الخاصة، فإن الاجتماع التحضيري المرتقب في الدوحة سيجمع ممثلين عن الدول الخمس المعنية بالملف اللبناني، مع احتمال انضمام دول أوروبية إضافية مثل إسبانيا وإيطاليا. كما سيشارك قائد الجيش اللبناني لتقديم تقرير مفصل حول حاجات المؤسسة العسكرية، في محاولة لإقناع الشركاء الدوليين بأهمية دعم الجيش كركيزة أساسية للاستقرار.
بين تعطل لجنة «الميكانيزم» والتحضير المشروط لمؤتمر دعم الجيش، يقف لبنان أمام اختبار ثقة حقيقي مع المجتمع الدولي. فالدعم الخارجي، وفق ما تؤكد مصادر JNews Lebanon، لم يعد يُمنح على أساس النوايا السياسية، بل بات مرتبطاً حصراً بتنفيذ الالتزامات على الأرض، ضمن مهل واضحة وقابلة للقياس.