في ظلّ تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتزايد المؤشرات على دخول مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية والدولية، تتجه الأنظار إلى خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران، وسط تساؤلات حول الخطوة التي قد يُقدم عليها في المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث والمتخصص في الشؤون الإيرانية، الدكتور خالد الحاج، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “الهدف السياسي–الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية ليس الوصول إلى مفاوضات مع إيران، بل إسقاط النظام نفسه، والسبب في ذلك بسيط وواضح، ففي المرحلة التي سبقت حرب الأيام الـ12، وقبل اندلاعها بيوم واحد فقط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأجواء إيجابية، وكان الحديث يدور حينها عن فتح الاقتصاد الإيراني أمام الشركات الأميركية ضمن صفقة قُدّرت بتريليون دولار، ورغم هذا المناخ، ذهبت واشنطن إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للحرب، بل وشاركت فيها عمليًا، ما يؤكد أن خيار المواجهة كان قرارًا استراتيجيًا لا تكتيكًا تفاوضيًا”.
وبرأيه، فإن “الاستراتيجية الأميركية الأوسع ترتكز اليوم على عملية احتواء الصين، وتُشكّل إيران إحدى البوابات الأساسية في هذا الصراع، لذلك، لا يمكن القبول بما طرحه وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، حين تحدث عن تحويل إيران إلى ساحة تلاقٍ اقتصادي صيني–أميركي، إذ إن هذا الطرح يتناقض جذريًا مع منطق الصراع الدولي القائم”.
ويشير إلى أن “إيران ليست دولة محايدة في التنافس بين واشنطن وبكين، بل تقع في قلبه، ومن المنظور الأميركي، فإن عملية الاحتواء يجب أن تكون كاملة بنسبة 100%، وإلا فإن الولايات المتحدة قد تواجه إشكالية استراتيجية كبرى في حال تعمّقت الشراكة الإيرانية–الصينية ووصلت إلى مراحل متقدمة، قد تشمل يومًا ما بناء قواعد عسكرية صينية على الأراضي الإيرانية”.
وبناءً على ذلك، يعتقد الحاج أن “العملية الأميركية ضد إيران ليست احتمالًا، بل تحصيل حاصل، ويجري التحضير لها ضمن صراع دولي أوسع عنوانه، من يملك مفاتيح آسيا والشرق الأوسط في مرحلة إعادة تثبيت النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية”.
