كتب كمال ذبيان في الديار
شكك العدو الاسرائيلي في الجيش اللبناني، ويوافقه في الرأي مسؤولون أميركيون بأنه لم يقم بالمهمة الموكولة اليه، نزع سلاح “حزب الله” بالكامل، وعلى كل الأرض اللبنانية، بل أنجز 40 % مما هو مطلوب منه، وفق ما يزعمه رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته، وقيادات عسكرية، والذي اثنى على ما قامت به الحكومة اللبنانية في اتخاذ قرار بحصر السلاح، الا انها لم تفعل ما يطمئن اسرائيل، كما يقول نتنياهو الذي عاد من لقائه بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، نهاية العام الماضي، وقد حصل على ضوء أخضر منه، للقيام بعمليات عسكرية في لبنان، لا تقتصر على جنوب الليطاني، الذي تصر الحكومة اللبنانية بانها نفذته وتبلغت من قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريرًا بما انجزته الوحدات العسكرية من نهر الليطاني الى الشريط الحدودي، وكشف فيه أن المرحلة الأولى نفذت، وتبقى بعض العمليات المحدودة، والمناطق التي ما زالت محتلة من العدو الاسرائيلي، ونال الجيش على هذا الانجاز تأييد ودعم رؤساء الجمهورية جوزاف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام.
ولبنان يعتبر أنه نفذ ما هو مطلوب منه في اتفاق وقف اطلاق النار، وفق القرار 1701 بأن تكون منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح والمسلحين، في وقت لم يطبقه العدو الاسرائيلي ويخرقه يومياً منذ 27 تشرين الثاني 2024 ويهدد بتوسيع الحرب، التي قد تصل الى حدود الضاحية الجنوبية، على غرار ما فعله في غزة، وفق ما يعلنه قادة العدو.
وينطلق القادة العسكريون الاسرائيليون من معلومات بأن “حزب الله” يمتلك اسلحة صاروخية بعيدة المدى ومنها “الباليستية” و”أس 300″ الروسية الصنع، وهذه يصل مداها الى عمق الكيان الصهيوني وصولا الى ما بعد تل أبيب، وهو أعاد بناء هيكله العسكري، وعيّن مسؤولين للوحدات العسكرية، بعد خسارته لقادة بارزين، لا سيما في “قوة الرضوان” التي لم تخسر الكثير من عديدها، وانتقلت شمال الليطاني وفق ما يعلن مسؤولون اسرائيليون، ويستندون الى مواقف لأمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، بأن “حزب الله” تعافى وهو على جهوزية تامة لصد اي عدوان او الرد على استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وكسر قواعد الاشتباك، التي لم يلتزم بها العدو الاسرائيلي.
فقرار الحرب الواسعة على لبنان اتخذه العدو الاسرائيلي في اجتماع “الكابينت” الخميس الماضي، لكنه لم يعلن عنه مع التطورات المتسارعة في ايران، والتي كانت ستسبق الحرب على لبنان أو تتزامن معها، فارتأى “الكابينت” أن الوضع الداخلي الايراني قد يوفر عليه ضربة عسكرية، ويسقط النظام، والذي لم يخف العدو الاسرائيلي ولا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مساعدة المتظاهرين في الشارع، وتتهمم طهران بأنهم من عملاء الموساد والمخابرات الأميركية.
فالمرحلة الثانية التي سينفذها الجيش اللبناني، في اطار حصر السلاح، او احتوائه، كما أعلن الرئيس عون وأيده الرئيس سلام، فلم تنظر اسرائيل بارتياح، بل رأت فيه غطاءً من الحكومة اللبنانية لسلاح “حزب الله”، فقرر العدو الاسرائيلي ان يقوم بالمهمة هو، فكثف غاراته الجوية ووصلت في يوم واحد الى نحو ثلاثين غارة، شملت شمال الليطاني وصولا الى نهر الأولي، وامتدت الى البقاع الغربي والأوسط والشمالي.
ولن يكثف العدو الاسرائيلي القصف الجوي الذي يبلغ سفوح الجبال والوديان، بل ان القيادة العسكرية الاسرائيلية درست خطة تنفيذ عملية عسكرية برية باتت متاحة لها، بعد سقوط النظام السوري السابق، وأصبحت القوات الاسرائيلية تحتل جنوب سوريا، وصولا الى بلدة قطنة قرب دمشق وعلى مسافة قريبة من الحدود اللبنانية – السورية، اضافة الى احتلالها قمة جبل الشيخ الاستراتيجية.
وكشفت تقارير اسرائيلية عن أن المجلس الوزاري المصغر طلب من رئاسة الاركان وضع خطة عسكرية برية لغزو لبنان، تقوم على الوصول الى كل الأماكن التي يخزن “حزب الله” سلاحه الصاروخي فيها، وهي موجودة في سلسلة جبال لبنان الشرقية والغربية، والتي يستهدفها الطيران الاسرائيلي في جبل الريحان ووديانه، الى شمسطار وطاريا والنبي شيت والهرمل وسهل البقاع الخ…
هذه الأماكن لن يدخلها الجيش اللبناني، وفق العدو الاسرائيلي، ولم تتمكن منها الغارات الاسرائيلية، فلم يبق أمام الجيش الاسرائيلي الا عملية عسكرية برية، تكون بوابتها الى لبنان، سوريا التي باتت “الخاصرة الرخوة” للبنان، ومن هذه الثغرة يتقدم الجيش الاسرائيلي الى طريق المصنع ويلتف الى البقاع ويتدحرج باتجاه الضاحية الجنوبية، كما حصل في غزو لبنان 1982.
فهل يحصل هذا السيناريو؟
