كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon

عاد ملف الودائع المصرفية في لبنان إلى الواجهة بقوة مع طرح قانون الفجوة المالية، الذي يعتبر من أخطر القوانين الاقتصادية التي واجهتها البلاد منذ بداية الانهيار المالي عام 2019. ووفقًا لمصادر خاصة لموقع JNews Lebanon، فإن القانون لا يقتصر على تنظيم الخسائر المالية فحسب، بل يمثل تحولًا جذريًا في مقاربة الدولة لمسؤولياتها تجاه أموال المودعين، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متسارعة لتمريره بصيغته الحالية.

ما هو قانون الفجوة المالية؟

يعرف قانون الفجوة المالية بأنه مشروع تشريعي أُقرّ مؤخرًا في مجلس الوزراء اللبناني بهدف تثبيت حجم الخسائر المالية رسميًا داخل النظام المصرفي، تمهيدًا لتوزيعها قانونيًا بين الدولة اللبنانية، ومصرف لبنان، والمصارف التجارية، والمودعين. وتشير مصادر JNews Lebanon إلى أن الاعتراف بهذه الفجوة يشكل الشرط الأساسي للانتقال إلى مرحلة إعادة هيكلة القطاع المصرفي وفتح الباب أمام أي اتفاق محتمل مع الجهات الدولية لدعم الاقتصاد اللبناني.

وكشفت مصادر مالية مطّلعة لموقع JNews Lebanon أن حجم الفجوة المالية الحقيقي يتجاوز 72 مليار دولار أميركي، وأن الجزء الأكبر من هذه الخسائر غير قابل للتغطية نقدًا. وأوضحت المصادر أن ما بين 60 و65% من الفجوة سيُحمّل بشكل غير مباشر على المودعين، مؤكدة أن الأرقام المعلنة رسميًا أقل من الواقع في محاولة لتمرير القانون بأقل قدر من الاعتراضات الشعبية.

تأثير القانون على أموال المودعين

تشير المصادر إلى أن تأثير القانون يختلف بحسب شريحة المودعين:

  •  صغار المودعين

صغار المودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار سيتمكنون من استرداد أموالهم على مراحل طويلة، على أن يكون جزء من السحوبات نقدًا بالليرة اللبنانية أو بأسعار صرف غير ثابتة، بحيث يمتد استرداد كامل الوديعة بين أربع وست سنوات.

  • المودعون المتوسطون والكبار

المودعون الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار، لن يُدفع الجزء الأكبر من ودائعهم نقدًا، بل سيحول إلى سندات طويلة الأجل أو حسابات مجمدة مرتبطة بإعادة هيكلة المصارف، مع إمكانية أن تمتد مدة الانتظار إلى 15 أو 20 عامًا، مما يعني عمليًا اقتطاعًا كبيرًا من الودائع.

من يتحمّل الخسائر؟

بحسب مصادر JNews Lebanon، الدولة تتهرّب من تحمّل الجزء الأكبر من الخسائر، في حين يحصّن مصرف لبنان نفسه قانونيًا عبر بنود فضفاضة، وتسعى المصارف إلى حماية كبار المساهمين، ليبقى المودع الحلقة الأضعف في كل هذه المعادلة. وأكدت المصادر أن القانون بصيغته الحالية لا يتضمن آلية واضحة لمحاسبة المسؤولين عن الانهيار المالي، وهو ما يزيد المخاطر على حقوق المودعين.

تحذيرات من تداعيات خطيرة

تكشف مصادر سياسية خاصة لموقع JNews Lebanon أن تمرير القانون من دون تعديلات قد يشعل موجة اعتراضات شعبية واسعة، وأن هناك تخوفًا من طعن دستوري في القانون، حيث اعتبرت بعض الكتل النيابية أنه تشريع لشطب الودائع. وتشير المصادر إلى أن النقاشات داخل اللجان النيابية أكثر حدّة مما يظهر في الإعلام، مما يسلط الضوء على طبيعة الملف الحساس.

ةيرى بعض الاقتصاديين أن القانون، رغم أهميته في الاعتراف الرسمي بالخسائر ومحاولة إيجاد مخرج للأزمة، لا يضمن حماية كاملة للمودعين، ويحوّل قسمًا كبيرًا من الودائع إلى أدوات مالية طويلة الأجل على حساب استردادها نقدًا. من ناحية أخرى، يعتبر آخرون أن القانون خطوة أساسية في سياق إصلاحات أوسع تشمل التدقيق الجنائي والمحاسبي، واستعادة بعض الأموال المحوّلة أو المهربة إلى الخارج، ما قد يساهم في تعزيز الإصلاح المالي على المدى البعيد.

توضح مصادر JNews Lebanon أن قانون الفجوة المالية بصيغته الحالية لا يشكّل حلًا جذريًا للأزمة، بل هو محاولة لإدارة الخسائر وتأجيل الانفجار الاجتماعي المحتمل. ويبقى المودع اللبناني أمام واقع قاسٍ: إما القبول باسترداد مجتزأ ومؤجل، أو البقاء رهينة نظام مصرفي لم يحاسب نفسه بعد، وسط ضبابية واضحة حول الحقوق والاستحقاقات المالية.

في الوقت الذي ينتظر فيه اللبنانيون القرار النهائي للبرلمان، يظل ملف الودائع محورياً ليس فقط في السياسات المالية، بل في قدرة الاقتصاد اللبناني على التعافي واستعادة الثقة بالمؤسسات المصرفية والمالية.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version