كتب يوسف فارس في المركزية:
الانطباع التفاؤلي في خطاب الموفد الاميركي توم برّاك عندما تحدث بصراحة عن ان الخطوة اللبنانية بإقرار الورقة الأميركية ينبغي ان تقابلها خطوة من قبل إسرائيل أوحى وكأنه يرمي الكرة في ملعب تل ابيب . الا ان هذا التطور في الخطاب عند المشككين يحتمل ان يكون من النوع التخديري لغير المتحمسين للورقة الأميركية والايحاء بجدية التنفيذ . كما يحتمل ان يكون غير واقعي لسبب بسيط هو ان الورقة المطروحة أميركية . لكن الأكيد عند المؤيدين ان براك لم يطرحها بمعزل عن الإسرائيليين ومن دون معرفتهم بمندرجاتها . بالتالي في يد واشنطن لو شاءت ان تفرض ورقتها هذه وتجعلها نافذة وتلزم إسرائيل بها او اقله بما يبدد هواجس ومخاوف كل الأطراف، ما يعني في الخلاصة ان كرة ما يعتبره براك الحل هي في الملعب الأميركي وليست في أي ملعب اخر خصوصا وان إدارة الرئيس دونالد ترامب تدعي العمل لانهاء الحروب في العالم وتبريد الجبهات وتلافي التوترات في المنطقة وتحديدا على الجبهة اللبنانية .
رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث العسكرية والاستراتيجية العميد ركن المتقاعد هشام جابر يقول لـ “المركزية” : لا شك في ان الموفد براك هو دبلوماسي متمرس . بدعوته اسرائيل لمقابلة خطوة جمع السلاح التي اقدمت عليها الحكومة بخطوة إيجابية في المقابل هو يناور بذلك لعلمه المسبق ان تل ابيب حتى الساعة لم تعترف بالورقة الأميركية .بدليل ان القوات الإسرائيلية امطرت أخيرا جنوب لبنان وحتى قرى خارج شمال الليطاني بصواريخ ارض ارض . هذا بالطبع عدا عن الاستهدافات والاعتداءات اليومية التي تطال لبنان بأسره. اسرائيل لن توقف استهدافاتها للبنان حتى ولو سلّم حزب الله سلاحه . هو ملتزم كلياً تنفيذ القرار 1701 الذي فاقت خروقاتها له الخمسة الاف الى اليوم . ما على لبنان وهذه الحال سوى عدم الركون الى المبادرات الجديدة واللجوء الى الأمم المتحدة لاعادة تفعيل اتفاقية الهدنة للعام 1949كونها تتضمن نوعا من اتفاق السلام. يجب استثمار كل الصداقات والعلاقات العربية والغربية للوصول الى ذلك لان لبنان غير قادر حتى على ربط نزاع مع إسرائيل خارج المنظومة العربية .
لدى تل ابيب في كل يوم مطلب جديد من لبنان .هو التزم اتفاقية وقف النار والاعمال العدائية . جمع السلاح من شمال الليطاني فطالبته بأن يشمل جنوب النهر وكل لبنان . اتخذت الحكومة قرارا بنزع السلاح . في المقابل لم تسهل لا للبنان خطواته ولا لاميركا مسعاها المساعد. بات واضحا ان نتنياهو وحكومته يرمون من خلال الضغوطات العسكرية والسياسية الى اخضاع لبنان بالكامل وصولا الى التطبيع لا السلام فقط .
ويختم: باحياء اتفاقية الهدنة يصبح سلاح حزب الله شأنا داخليا صرفا ويعود للحكومة اللبنانية التعامل معه وفق المصلحة الوطنية فقط .