يأتي ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية في صدارة الملفات الحسّاسة التي تربط بين لبنان وسوريا، وسط تحركات ومباحثات متجددة تسعى إلى إيجاد حلول قانونية وأمنية لهذا الملف.

وفي هذا الإطار، يؤكد المحامي نبيل الحلبي في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن “رئيس الحكومة نواف سلام عقد منذ أيام اجتماعًا وزاريًا – أمنيًا – قضائيًا ناقش خلاله موضوع الموقوفين السوريين، مشددًا على ضرورة معالجة هذا الملف مع الجانب السوري، خصوصًا بعد وفاة عدد من السجناء السوريين وتسجيل حالات مرضية داخل السجون اللبنانية”.

وبشأن زيارة الوفد السوري المرتقبة إلى بيروت، يقول الحلبي: “دائمًا ما تتكرر الأنباء عن قرب قدوم وفد سوري إلى لبنان، لكن حتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي من الجانب السوري على هذه الزيارة، إلا إذا جرى تجهيز الملف اللبناني – السوري وفقًا للاجتماع الأخير الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام”.

أما في ما يتعلق بقانون العفو العام، فيوضح الحلبي أن “هذا الملف من اختصاص مجلس النواب، إذ يتطلب إقرار قانون خاص. وقد طُرح خلال إحدى جلسات مجلس الوزراء الأخيرة مشروع قانون كان قد قدمه سابقًا النائب أشرف ريفي وأُحيل إلى اللجان النيابية، كما يوجد مشروع قانون آخر مقدم من تكتل الاعتدال الوطني مطروح حاليًا في اللجان، بانتظار إقراره”.

ويشدد على أن “ملف السجناء السوريين منفصل عن قانون العفو العام، إذ يمكن الاستناد إلى اتفاقية الأخوة والتعاون والتنسيق الموقعة بين لبنان وسوريا عام 1991، والتي يمكن تعديلها من الطرفين لتسمح بتبادل السجناء، أو من خلال توقيع مذكرة تفاهم قضائية – أمنية تقضي بتسليم جميع السجناء السوريين إلى بلدهم، باستثناء أولئك المدعى عليهم بجرائم تمسّ الحقوق الشخصية”.

وفي ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، يرى الحلبي أن “العودة إلى مشروع القانون المقدم من تكتل الاعتدال الوطني أمر ضروري، إذ إنه لا يشكّل قانون عفو عام بالمطلق، بل يتضمن بنودًا لتخفيض العقوبات والسنة السجنية، وتقصير مدة التوقيف الاحتياطي”.

ويضيف: “يشكّل المشروع قانونًا متكاملًا يعالج قضايا مرتبطة باتهامات الإرهاب والأحكام الصادرة بحق عدد من اللبنانيين السنّة، الذين طالتهم الملاحقات جزافًا بسبب مواقفهم المعارضة لحزب الله والنظام السوري، وهو يختلف عن مقترحات العفو الشامل التي كانت تُطرح سابقًا”.

ويستثني مشروع القانون من العفو الجرائم التالية:

1-الجرائم ضد أمن الدولة الخارجي والداخلي (الخيانة، التجسس، التعامل مع العدو الإسرائيلي).

2-جرائم القتل العمد.

3-الجرائم الجنسية (كالاغتصاب، التحرش بالقاصرين…).

4-الاتجار بالبشر.

5-الجرائم المتعلقة بالمخدرات (كالزراعة والاتجار)، مع احتمال شمول بعض حالات التعاطي.

6-جرائم الفساد في القطاع العام (كالرشوة، استغلال الوظيفة، الإثراء غير المشروع).

7-جرائم البيئة والمال العام (كالاعتداء على الأملاك العامة، الآثار، الموارد الطبيعية).

8-جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

9-جرائم السلاح والذخائر إذا كانت مرتبطة بعمليات تفجير أو استخدام مواد سامة لأغراض إرهابية.

10-الجرائم التي صدرت بشأنها أحكام عن المجلس العدلي (كعمليات الاغتيال الكبرى أو الجرائم التي تمسّ السلم الأهلي).

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version