مع اقتراب العد العكسي لانعقاد جلسة مجلس الأمن الاثنين المقبل والمخصصة لاستصدار قرار حول “اليونيفيل”، لاقتراب انتهاء ولايتها في 31 آب الحالي، لا تزال الجهود اللبنانية والمساعي مستنفرة لتأمين تمديد ولاية هذه القوة سنة إضافية من دون تعديل لا في المهمة ولا في العديد.
وفي آخر المعطيات الديبلوماسية حول ما يتم التداول به بين الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن لا سيما بين واشنطن وباريس، هو تمسك واشنطن بأن يكون التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب هو الأخير. ولم تتمكن فرنسا أو أية دولة أخرى، التأثير حتى الساعة على الموقف الأميركي. ومن المبكر لأوانه الحديث عن تراجع في موقف الولايات المتحدة تحت تأثير الضغوط الفرنسية.

هناك تفاوت في النظرة بين الأميركيين والفرنسيين حيال استمرار وجود “اليونيفيل” في الجنوب. الأميركيون مصرين على إنهاء وجودها في هذه المنطقة، على أن تكون فترة السنة محور التمديد لها، فترة أيضاً للتحضيرات لدى الدول المشاركة في “اليونيفيل” للبدء بإخراج قواتها من لبنان بحلول آخر أب ٢٠٢٦.

أما فرنسا، فتقول أن غياب “اليونيفيل” عن الجنوب يمثل خطراً كبيراً على الوضع على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. ويغيب معها الشاهد الدولي على ما يحصل. كما تغيب معها المؤازرة والدعم للجيش اللبناني الذي يتولى مهمة تأمين الاستقرار وحصرية السلاح بدءًا من الجنوب. وترى فرنسا أن لبنان يحتاج إلى وقت لكي يتمكن الجيش اللبناني أن يعزز قدراته وليستطيع تطويع المزيد من الجنود الذيم يحتاجهم ليصبح العديد الذي ينتشر في الجنوب ١٠ آلاف جندي. ثم يحتاج إلى التجهيزات والأسلحة وأنه لا تكفي مدة سنة لتوفير كل ذلك.

وأوضحت المصادر الديبلوماسية التي تواكب ملف التمديد لـ”اليونيفيل”، أن الإدارة الأميركية تعتقد أنه بدل تمويل “اليونيفيل”، يمكن تمويل الجيش اللبناني من خلال هذه الاعتمادات التي توضع في تصرف “اليونيفيل” لإبقائها في لبنان.

وتفيد المصادر، أن تحديد مجلس الأمن لجلسته للتمديد لهذه القوة في الخامس والعشرين من آب، بدلاً من آخر يوم أو اليوم قبل الأخير منه، يهدف إلى إعطاء الفرصة أمام المزيد من المفاوضات بين الدول الكبرى في المجلس، لا سيما بين فرنسا والولايات المتحدة، في حال لم يتم الاتفاق على مضمون القرار الذي يجب أن يصدر. إذ أن ولاية القوة تنتهي في 31 آب، وتبقى احتمالات التفاوض قائمة حتى هذا التاريخ للتوافق على قرار في حال فشلت المحاولات قبل الخامس والعشرين، وفشل إدراج مشروع القرار على اللائحة الزرقاء، أي اللائحة ما قبل إقراره.

ويعتقد الفرنسيون، أن عدم وضع مهلة منذ الآن لوقف عمل “اليونيفيل” قد يساعد لاحقًا في التوصل إلى صيغة توافقية تقضي بخفض العديد وخفض التمويل مع إبقاء القوة نظرًا لدورها ورمزيتها، وكونها تشكل أحد أعمدة القرار 1701.

إن نص مشروع القرار الفرنسي، بحسب المصادر، ينظر بانسحاب “اليونيفيل”، ولا يطلب الانسحاب. إنما الضغط الأميركي هائل من أجل سحب “اليونيفيل” بعد سنة تحديداً، على أن يكون التمديد المتوقع هو الأخير. الولايات المتحدة لا تزال وحيدة في مجلس الأمن في هذا التوجه، وبقية الدول داعمة لموقف لبنان. والمسؤولون اللبنانيون يسعون في الساعات الأخيرة قبل استحقاق “اليونيفيل”، مع الدول الصديقة لإقناع الأميركيين، أن “اليونيفيل” ستغادر لبنان، عندما لا يعُد في احتياج إليها، وأن خروجها يجب أن يكون مدروساً، وأن يأتي بعد وجود حل للعدوان الإسرائيلي وللنقاط العالقة مع إسرائيل.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version