ظلّ ملف الأرقام المصنّفة (المميّزة) للخليوي طوال سنوات، رهينة اعتبارات لا يمكن تحقيقها إلا عبر قنوات غير شفافة، في أحيان كثيرة مرتبطة بعلاقات شخصية أو مصالح ظرفية بحيث كان المواطن العادي يفتقر إلى فرصة متكافئة لاختيار الرقم الذي يرغب فيه.

اليوم، يكتب وزير الاتصالات شارل الحاج فصلًا جديدًا في هذا الملف بوضعه في مكانه الصحيح، من خلال إطلاق هذه الأرقام عبر المنصة الإلكترونية المفتوحة أمام الجميع.

قرار يصفه المراقبون بأنه ليس مجرّد تحسين تقني، بل تحوّل جذري في فلسفة إدارة الخدمة، من نموذج قائم على الاحتكار والاستنسابية، إلى نموذج شفاف يمنح جميع المواطنين فرصًا متكافئة.

إتاحة الأرقام المميّزة عبر موقعَي شركتَي الخليوي “ألفا” و”تاتش” وتطبيقاتهما، خطوة يصفها المراقبون بأنها تختصر المسافة، وتلغي طبقات الوساطة التي كانت تفصل بين الطلب والحق. والأهم، أنها تُعيد تعريف العلاقة بين الإدارة والمواطن على أساس الشفافية والمساءلة، لا على أساس “الواسطة” والمحسوبيات. إذ بات بإمكان أي مواطن اختيار أي رقم من الأرقام المصنّفة وحجزه بخطوات بسيطة وسهلة.

الوزير الحاج وفق معلومات لـ”المركزية”، لم يكتفِ بإعادة فتح السوق، بل أعاد تنظيمه. فقد حدّد نسبة أسبوعية 5% من الأرقام لبيعها، بشكل يضمن التوزيع العادل للجميع. أما المزايدة المُزمع إطلاقها على الأرقام المميّزة ذات “الطابع الخاص” Platinum فتُشكّل فرصة للدولة لزيادة إيراداتها وتعزيز مواردها المالية. وفي ذلك دليل واضح على أن الإدارة العامة قادرة على التغيير حين تتوافر الإرادة السياسية.

في ضوء هذا العرض، لا شكّ في أن هذه الخطوة تشكّل إحدى خطوات إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، في زمن أصبحت فيه هذه الثقة “عملة نادرة”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version