كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon

في مساء بيروتيّ يحمل من الحنين بقدر ما يحمل من الحزن، وقفت إليسا على مسرح “أعياد بيروت” مساء الإثنين 28 تموز، لتُطلق من قلب العاصمة حفلاً غنائيًا عنوانه “حبك متل بيروت”. ولكن الحفل الذي كان من المفترض أن يكون مجرّد ليلة طربية صيفيّة، تحوّل إلى لحظة فنية مشحونة بالعاطفة والوداع.

منذ بدايته، بدا أن هذا الحفل لن يكون عاديًا. كانت إليسا قريبة من جمهورها كما لم تكن من قبل، تغنّي لهم ولها، وللمدينة التي تعرف أن تُحبّ رغم الألم. لكن المفاجآت التي حملها المساء، من لحظات شخصية إلى محطات جماعية، جعلته أمسية لا تنسى.

بين الحنين والوفاء: زياد الرحباني في البال

في لحظة صمت، خفتت الأضواء. اعتلت صورة زياد الرحباني الشاشة خلف إليسا، بينما صدح صوتها بكلمات “سألوني الناس”، الأغنية التي باتت مرآة لوجع بيروت ووجع زياد نفسه. لم تكن الأغنية مجرّد تكريم، بل وداعًا صريحًا لموسيقارٍ غيّر وجه الأغنية اللبنانية.

كانت إليسا تؤدّي الأغنية بصوت مبلّل بالشجن، والجمهور يردّد معها الكلمات وكأنه يحاول أن يُخفّف عنها وعن المدينة وقع الخسارة. بدا وكأن زياد، رغم الرحيل، حاضرٌ في كل نغمة. في كل نفس.

دعوة إلى مسرح الذكريات: كارول سماحة تدخل المشهد

وفي خطوة حملت الكثير من الرمزية والجمال، دعت إليسا الفنانة كارول سماحة إلى مشاركتها الغناء على المسرح. ظهرت كارول وسط تصفيق الجمهور، لتشكّل مع إليسا ثنائيًا نادرًا في أداء أغنية “خدني معك على درب بعيدة” للراحلة سلوى القطريب.

لم يكن اللقاء مجرّد ديو بين فنانتين. كان حوارًا بين صوتين يعرفان كيف يحملان الذاكرة، ويعيدانها حيّة. الأداء كان متجانسًا، غنيًّا بالإحساس، ومترفًا بالحنين.

جمهور لا يُخيّب

الجمهور الذي ملأ مدرّجات “أعياد بيروت”، لم يكن مجرّد مستمع. كان شريكًا في صناعة هذه الليلة. تفاعل بحماسة مع كل أغنية، رقص وغنّى وصفّق، لكنّه أيضًا سكت عند الحاجة، ووقف احترامًا حين استُحضرت أرواح غابت، وموسيقى لن تغيب.

كان من اللافت كيف بدت بيروت وكأنها تعيد بناء نفسها من بين الركام، عبر الفن. ومن خلال صوت إليسا، استعادت شيئًا من جمالها المكسور، وحنينها الأزليّ لما مضى.

ليست كل الحفلات تُحفر في الذاكرة، لكن ما قدّمته إليسا تلك الليلة تخطّى الغناء. شكّلت أمسيتها فعلَ حبٍّ صريحٍ لبيروت، ولفنّها، ولزياد الرحباني الذي غادر في صمت، لكنه ترك خلفه صخبًا من موسيقى وكلمات ووجع جميل.

في نهاية الحفل، وبين تصفيق الجمهور، وتلويح إليسا بيدها، بدت بيروت وكأنها تنبض من جديد. تنبض بالفنّ. تنبض بالحياة رغم كل شيء.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version