كتب إيلي مكرزل في JnewsLebanon

حين تلقيت دعوة لحضور حفل “Fantasia الأندلس” الذي أحياه بسام شليطا على مسرح كازينو لبنان يوم السبت ٢٩ آذار، كنت متأكدًا أنني سأستمتع بموسيقى جميلة، كوني على دراية بإبداعاته. لكن ما اختبرته تلك الليلة تخطى كل توقعاتي، فقد كان عرضًا متكاملًا، أخذنا إلى عالم آخر، حيث تماهت الألحان والصور والألوان في لوحة فنية حيّة.

منذ اللحظة الأولى، شدّنا الحفل بمزيج استثنائي من الموسيقى الشرقية والغربية، حيث جمعت خشبة المسرح فنانين من إسبانيا ورومانيا ولبنان. فكانت المغنية الإسبانية إيما لا كاربونييرا تضفي بصوتها العذب إحساسًا عميقًا على الألحان، بينما خطفت الراقصة الشهيرة ماكارينا راميريز الأنظار برقصاتها الفلامنكية المليئة بالشغف. أما من لبنان، فأطربتنا سيرينا الشوفي بموشحات عربية أضفت بُعدًا شرقيًا أصيلًا على الأمسية، في حين أبدع أحد أهم عازفي الكلارينيت القادمين من رومانيا في عزف مقطوعات تحمل توقيع شليطا.

لم يكن الحفل مجرد أداء موسيقي، بل كان تجربة حسّية متكاملة، حيث دمج بسام شليطا الفنون التشكيلية بالموسيقى، مما جعل المشاهد يعيش أجواء مختلفة من خلال تأثيرات بصرية مدهشة.

استغرق التحضير لهذا العمل الضخم أشهرًا طويلة، حيث جمع شليطا فريقه في مدينة إشبيلية الإسبانية للتمارين المكثفة، ساعيًا إلى تقديم تجربة موسيقية متكاملة تدمج بين الألحان الشرقية والغربية. والنتيجة كانت واضحة في كل تفصيل من تفاصيل العرض، حيث تمازجت المقطوعات الموسيقية التي ألّفها شليطا مع أداء المشاركين في تناغم مثالي.

ما قدّمه بسام شليطا في “Fantasia الأندلس” لم يكن مجرد حفل موسيقي، بل كان رحلة فنية تأخذ الحضور في عوالم مليئة بالإحساس والإبداع. كل شيء في هذا العرض كان محسوبًا بدقة، من الموسيقى إلى الإضاءة والرقص، وحتى تأثيرات الألوان التي جعلتنا نشعر وكأننا جزء من هذه اللوحة الحيّة.

عندما انتهى الحفل، لم يكن التصفيق الحارّ مجرد تعبير عن الإعجاب، بل كان اعترافًا بأننا شهدنا عملًا فنيًا استثنائيًا لن يُمحى من ذاكرتنا بسهولة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version