تحت مظلة مسرح شغل بيت، يأتي العرض المسرحي “ميديا” لداريو فو وفرانكا راما، بترجمة واقتباس ديمتري ملكي، إخراج كريس غفري، وأداء الممثلة ماريال بدروسيان، تحت إشراف شادي الهبر. هذه المسرحية ليست مجرد عرض فني، بل هي صوتٌ صارخٌ في وجه مجتمعٍ يستهين بمشاعر المرأة ويعتبرها مجرد سلعة تُستبدل عند الحاجة.

النص، وإن كان يحمل في طيّاته صرخة ضد الخيانة الذكورية، إلا أنه في بعض المواضع بدا مباشراً أكثر من اللازم، مما قد يُضعف من التأثير الدرامي لصالح الخطاب التقريري. كان من الممكن ترك مساحة أكبر لقراءة المشاهد للأحداث دون الإفراط في الشرح، مما يمنح العمل بعدًا أعمق وتحليلًا أكثر مرونة.

أما الإخراج، فقد اعتمد على توظيف لوحات مسرحية بصرية جميلة، مدعومة بحركة ديناميكية على الخشبة. لعبت الإضاءة دورًا أساسيًا في إبراز التحولات النفسية للشخصية، وساهمت في خلق تباينات حادة بين لحظات الغضب، الاستسلام، والتمرد.

أثبتت بدروسيان قدرتها العالية على التلون والتبدل بين مشاعر متناقضة، مما أعطى الشخصية عمقًا أكبر. تنقلت بانسيابية بين الانكسار والغضب، بين الاستجداء والانتقام، محافظًة على شدّ انتباه الجمهور طوال مدة العرض. أداؤها لم يكن مجرد تمثيلٍ للحالة، بل انغماسٌ حقيقيٌ في الشخصية، مما جعلها تحملنا إلى عمق الألم النفسي الذي تعانيه ميديا.

يبقى السؤال الأكبر الذي يطرحه العرض: هل تنصف الحياة المرأة التي خُذلت؟ أم أن الظروف ستبقى تكرر ذاتها في دورات لا تنتهي؟ المسرحية، رغم تناولها قضية الخيانة من منظور أنثوي، إلا أنها تضع المشاهد أمام تساؤلات وجودية تتعلق بالكرامة، الانتقام، والمصير.

في النهاية، يبقى “ميديا” عرضًا مسرحيًا مثيرًا للنقاش، يُحاكي مشاعر كل من مرّ بتجربة الخذلان، ويؤكد أن الخيانة ليست مجرد فعل عابر، بل شرخ عميق في النفس الإنسانية لا يلتئم بسهولة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version