تعود رياضة الطيران الجوي الشراعي إلى الواجهة، وهذه المرة ليس من باب الحوادث المأساوية التي وقعت في الفترة الماضية، بل من باب عملية تزوير واسعة امتدت على مدى 15 عامًا، شارك فيها أحد قدماء الطيارين الجويين الفرنسيين، فكان البطل “الثمانيني” ميشال سارت يمنح إفادات تدريبية لطيارين وهو غير مخول بذلك.
هذا الملف، الذي يبدو أنه سيأخذ منحى تصاعديًا، بعد الكشف من قبل الاتحاد عن الفضيحة، ترفض مصادره الغوص في تفاصيلها قبل انتهاء التحقيق، حيث تعد بوضع كافة المعطيات أمام الرأي العام.
إلا أن وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقدونيان رفضت التعليق، في اتصال مع “REDTV”، على الموضوع، مقفلة الباب أمام أي توضيح في هذا الشأن.
وتكتسب القضية حساسية خاصة، كون الشهادات المعنية ترتبط بأشخاص يمارسون الطيران الشراعي ويصطحبون معهم ركابًا، ما يجعل التحقق من صحة المؤهلات والتدريب مسألة تتصل مباشرة بمعايير السلامة وحماية الطيارين والركاب، ولا سيما اللبنانيين والسياح الراغبين في ممارسة هذه الرياضة في لبنان.
شهادات منسوبة إلى الاتحاد الفرنسي
بحسب المعلومات التي حصل عليها “ليبانون ديبايت”، فإن شخصًا يحمل الجنسية الفرنسية، ويعمل في مجال تدريب الطيران الشراعي، دأب على مدى نحو 15 عامًا على منح أشخاص إفادات أو مستندات تدريبية قُدّمت على أنها مرتبطة بـ”الاتحاد الفرنسي للطيران الحر” (FFP)، بما يتيح، وفق ما يُدّعى، لحامليها ممارسة الطيران بصفة طيارين واصطحاب أشخاص آخرين خلال الرحلات.
إلا أن المفارقة الأساسية في هذا الملف تتمثل في مراسلة بين الاتحاد اللبناني والاتحاد الفرنسي للطيران الحر، تفيد بأن الشخص المذكور لا يملك تفويضًا أو ترخيصًا من الاتحاد يتيح له تنظيم دورات تدريبية أو إصدار مؤهلات أو شهادات باسم الاتحاد.
وبحسب المعلومات نفسها، فإن الاتحاد الفرنسي سبق أن وجّه إليه تحذيرًا بشأن استخدام اسم الاتحاد أو منح مؤهلات منسوبة إليه.
كيف بدأت عملية اعتماد هذه الشهادات؟
ووفق ما يتم تداوله فإن وزيرة الشباب والرياضة، وقبل استكمال الإطار التنظيمي للاتحاد اللبناني للرياضات الجوية، أقدمت، بناءً على نصيحة أشخاص على صلة وثيقة بهذه الرياضة، على اعتماد المدرب الفرنسي المذكور لإصدار شهادات طيران لعدد من الطيارين في لبنان.
ومع استكمال عملية تنظيم الاتحاد اللبناني وبدء التدقيق في المؤهلات والمستندات المتداولة من الطيارين المعتمدين لدى الأندية، جرى التواصل، بحسب المعطيات، مع الاتحاد الفرنسي للطيران الحر للتحقق من صحة هذه الشهادات التي يمنحها ميشال سارت باسم الاتحاد الفرنسي.
وتفيد المعلومات بأن الرد الفرنسي أشار إلى أن الشخص المعني “لم يكن مخولًا بإصدار شهادات أو مؤهلات باسم الاتحاد الفرنسي”، الأمر الذي يفتح الباب أمام شبهة تزوير أو استعمال مستندات غير صادرة عن المرجع المنسوبة إليه، وهي مسألة لا يمكن حسمها إلا من خلال تحقيق رسمي وفحص المستندات الأصلية وتحديد الجهة التي أصدرتها وكيفية استخدامها.
من يتحمل المسؤولية؟
وفي حال ثبوت أن شهادات أو إفادات صدرت فعلًا من دون تفويض من الجهة الفرنسية التي نُسبت إليها، فإن الملف يطرح أسئلة جدية حول كيفية اعتمادها أو قبولها أمام الجهات الرسمية اللبنانية، وحول المسؤوليات التي قد تترتب على كل من شارك في إصدارها أو اعتمادها أو استخدامها، بحسب طبيعة كل حالة ودور أصحابها.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تحديد ما إذا كانت الوزارة قد تبلغت رسميًا الاعتراض الصادر عن الاتحاد الفرنسي، وبحسب المعلومات المتوافرة، أُبلغت كل من السفارة الفرنسية في لبنان ووزارة الشباب والرياضة بالملاحظات والشبهات المرتبطة بالملف، فيما لا تزال علامات الاستفهام قائمة حول الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية بعد تبلغها بهذه المراسلات.
فهل تتحرك النيابة العامة المختصة للتحقق من شبهات التزوير واستعمال المزور واستدعاء المعنيين، أم يبقى الملف عالقًا بين صمت الوزارة وعدم تحرك القضاء في ملف حساس كهذا؟.:
