طالب النائب إدغار طرابلسي وزارة التربية بإعادة النظر سريعًا في الإجراءات المرتبطة بدمج المدارس الرسمية وملف الأساتذة، محذّرًا من انعكاساتها على انطلاقة العام الدراسي وحقوق التلامذة. وأكد أن لجنة التربية النيابية تؤيد ترشيد الإنفاق، لكنها تعترض على إقفال مدارس مملوكة للدولة ونقل تلامذتها إلى مبانٍ مستأجرة.
وقال طرابلسي، بعد اجتماع لجنة التربية، إن “هناك إجماعًا في اللجنة على تأييد الدمج وترشيد التعليم وتقليص النفقات والحفاظ على كل قرش من المال العام”، مشيرًا إلى أن الاعتراض يتناول طريقة التنفيذ وتوقيته، وليس مبدأ الدمج.
وأضاف أن “المطلوب ليس الإبقاء على مدارس تضم أعدادًا قليلة من التلامذة ويفوق عدد أساتذتها عدد طلابها، لكن لا يجوز إقفال مدرسة تملكها الدولة للانتقال إلى مبنى مستأجر”. واستشهد بمدرسة الحدث الرسمية، قائلًا إن نقل تلامذتها إلى كفرشيما سيضعهم في مبنى سكني لا يستوفي شروط المدرسة، بحسب وصفه.
وأشار إلى أن وزيرة التربية أوضحت خلال الاجتماع أن البحث في ملف الدمج مستمر وأن القرار ليس نهائيًا، معتبرًا أن هذا الموقف مطمئن، لكنه لا يلغي الآثار التي بدأت تظهر على الأرض.
وأوضح أن إبلاغ المدارس باحتمال إقفالها ومنع التسجيل فيها منذ منتصف آب أو نهايته يدفع الأهالي إلى تسجيل أولادهم في مدارس أخرى، ما يؤدي إلى تراجع أعداد التلامذة في المدارس المعنية. وطالب بفهم أسباب انخفاض الأعداد قبل اعتمادها أساسًا لاتخاذ قرارات الدمج.
وفي ملف الأساتذة، وصف طرابلسي توقيت الإجراءات عند بداية العام الدراسي بأنه “مريب”، معتبرًا أن أي قرار يتعلق بالحاجة إلى الأساتذة كان يفترض إبلاغ المعنيين به خلال حزيران أو تموز، لإتاحة الوقت أمامهم وأمام المدارس لترتيب أوضاعهم.
وقال إن “هناك مدارس تصرف تلامذتها عند الساعة 10:30 لعدم وجود أساتذة يدخلون إلى الصفوف”، داعيًا المسؤولين إلى معاينة الواقع ميدانيًا. كما اعترض على الاكتفاء بالأرقام ومتطلبات الجهات المانحة في معالجة الملف، مطالبًا بتقييم الحاجات الفعلية للمدارس.
ولفت إلى أن الاعتراضات التي أثيرت داخل اللجنة وخارجها فتحت المجال أمام مناقشة الإجراءات مع الوزارة، داعيًا البلديات إلى التحرك والمطالبة بمراجعتها.
وتناول طرابلسي أيضًا ملف الطلبات الحرة، مشيرًا إلى تمسّك الوزيرة بقرارات مجلس شورى الدولة. وطالب الوزارة والسلطة التنفيذية بالعمل على إيجاد المعالجة المناسبة ضمن الأطر القانونية، مؤكدًا أن “حق التقدم بطلب حر يجب أن يكون متاحًا للإنسان في أي عمر”، سواء كان دون 40 عامًا أو فوقها.
وفي ما يتعلق بامتحانات الإكمال والعلامات الاستلحاقية، انتقد التفاوت بين تلامذة المدارس الرسمية والخاصة، معتبرًا أن الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان كانت تستدعي إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذها وزير التربية السابق عباس الحلبي.
وأوضح أن تلميذًا في مدرسة خاصة يمكن أن يستفيد من امتحان إكمال للانتقال إلى الصف التالي، فيما يُعتبر تلميذ في مدرسة رسمية راسبًا رغم حصوله على معدل 9.4، مطالبًا بمعالجة هذا التفاوت.
وختم طرابلسي بالتأكيد أن اللجنة تدرك الصعوبات المالية التي تواجه الوزارة، لكنه شدّد على أن “عدم إقفال المدارس المملوكة للدولة للانتقال إلى مدارس مستأجرة يجب أن يكون أساسًا في عملية الدمج”.
