انتقل ملف “التيكتوكرز” إلى محكمة التمييز الجزائية، بعدما طعنت النيابة العامة، عبر المحامي العام الاستئنافي القاضي بلال بدر، بأجزاء محددة من حكم محكمة الجنايات في جبل لبنان، طالبةً إعادة النظر في أوصاف جرمية وقرارات براءة وكفّ تعقبات، فيما قدّم الدفاع جوابه متمسّكًا بالنتائج التي انتهت إليها المحاكمة.

ويبرز في الطعن طلب اعتماد وصف الاغتصاب بدلًا من الأفعال المنافية للحشمة بحق جورج الياس المبيض وعبدو إيلي كيسو، اللذين جرّمتهما المحكمة بالفعل. وعليه، فإن اعتراض النيابة بشأنهما يتناول التوصيف القانوني للأفعال والعقوبات المترتبة عليه، وليس حكمًا ببراءتهما.

وتشمل مطالب النيابة متهمين آخرين، إلى جانب طلب إعادة النظر في براءات كريكور هايك طباقيان والمحامي خالد محمد معن مرعب، وفي استبعاد أوصاف جرمية بحق مصمّم الأزياء روني بازيل عيد وحسين سعيد عليق.

في المقابل، أكدت المحامية مريانا برّو، وكيلة روني عيد واثنين من المتهمين القاصرين، أنها قدّمت جوابها على استدعاء النيابة العامة، معترضةً على الأسس التي استند إليها الطعن.

وقالت برّو إن “القاضي يحكم بموجب الأدلة، ولا يمكن أن يدين أشخاصًا بجرم الاغتصاب إذا لم تتوافر الأدلة اللازمة لإثباته”، معتبرةً أن حكم المحكمة برئاسة القاضي إيلي الحلو استند إلى الوقائع والمستندات التي نوقشت خلال المحاكمة.

وأضافت أن القضية الحالية ليست، بحسب رأيها، المثال الوحيد على اتهامات وُجهت إلى موكليها قبل أن تنتهي أمام القضاء إلى نتائج مغايرة. وقالت إن القاصرين أُسندت إليهما في ملف آخر اتهامات تتعلق بترويج المخدرات والاتجار بها، قبل أن يصدر قاضي التحقيق نديم الناشف، بعد التحقيقات، قرارًا بمنع المحاكمة عنهما بجرمي الترويج والاتجار، مع إبقاء الملاحقة بجرم التعاطي.

وبحسب برّو، استأنفت النيابة العامة، ممثلةً حينها بالقاضية غادة عون، قرار منع المحاكمة، قبل أن تعود الهيئة القضائية المختصة وتصدّقه. واعتبرت أن هذه النتيجة تشكل، من وجهة نظر الدفاع، مثالًا آخر على أن “الكلمة الفصل تبقى للقضاء” بعد فحص الأدلة والاتهامات.

كما قالت برّو: إن روني عيد واجه 3 ملفات منفصلة، وإنه خرج منها جميعًا من دون إدانة، بحسب قولها، معتبرةً أن ذلك يعزز موقفها بأن الاتهامات التي وُجهت إليه في أكثر من محطة لم تثبت قضائيًا بالصورة التي طُرحت بها.

وأكدت برّو أنها تعتبر أن ملف “التيكتوكرز” كان يجب، من وجهة نظرها، أن يُبطل منذ مراحله الأولى، مستندةً في ذلك إلى ما وصفته بتناقضات في إفادات المدعين ومسار حضورهم أمام القضاء.

وبحسب قراءتها لاستدعاء النيابة العامة، لم يبيّن الطعن مخالفات للقواعد الجوهرية تبرّر نقض الحكم، بل ركّز على طلب اعتماد وصف الاغتصاب الذي استبعدته المحكمة في حالات محددة. ويبقى هذا التقييم موقفًا للدفاع، يخضع للفصل من جانب محكمة التمييز.

وتتركّز اعتراضات برّو على الأدلة وظروف التحقيقات الأولية. وتقول إن الملف يفتقر إلى تقارير طب شرعي وتقارير نفسية ومعطيات زمنية وجغرافية وبيانات اتصالات تثبت وقائع الاغتصاب محل النزاع، وتعتبر أن الاستجوابات أمام محكمة الجنايات أظهرت تناقضات في إفادات بعض المدعين.

وفي الإطار نفسه، شككت برّو في صدقية بعض الروايات المقدمة من المدعين، وقالت إن جزءًا منهم أوقف في قضايا أخرى، فيما غادر آخرون إلى سوريا، وإن شخصين فقط حضرا إحدى جلسات المحاكمة، وهما بدورهما ملاحقان في قضايا أخرى، وفق قولها.

ورأت أن هذه الوقائع، من وجهة نظر الدفاع، تستوجب التدقيق في مجمل الروايات وعدم التعامل معها بوصفها حقائق ثابتة قبل إخضاعها للمواجهة والمناقشة أمام المحكمة.

كما اعتبرت برّو أن النيابة العامة تواجه ملفًا حظي منذ بدايته بضجة إعلامية واسعة واتهامات كبيرة، ما يفسّر، وفق قراءتها، إصرارها على الطعن في أجزاء من الحكم، مشددةً في المقابل على أن القضاء يبني قراراته على الأدلة المطروحة أمامه لا على حجم التفاعل الإعلامي أو الشعبي مع القضية.

وادعت برّو كذلك أن موكليها القاصرين تعرّضوا للضرب وسوء المعاملة خلال التحقيقات الأولية، وأن المحامين مُنعوا من مواكبتهم في مراحل منها. وقالت إن “النيابة العامة ركّزت في طعنها على التحقيقات الأولية التي نطعن بصحتها، ولم تتناول بما يكفي الاستجوابات ومناقشة الأدلة أمام محكمة الجنايات”.

وفي سياق الطعن بصدقية بعض الإفادات، اتهمت برّو حسن سنجر بـ”فبركة ملف التيكتوكرز”، وادعت وجود صلات بينه وبين عدد من المدعين. وهذه اتهامات صادرة عن الدفاع، وليست وقائع قضائية محسومة في القضية موضوع الطعن.

أما بشأن روني عيد، فاعترضت على الاستناد إلى رسالة مرتبطة به لإثبات الوصف الجرمي، معتبرةً أن مضمونها غير واضح ولا يثبت صلته بالوقائع المنسوبة إليه.

وبشأن يحيى خلف، الذي قالت إنه حُكم بالسجن 5 سنوات، أكدت أن “المقاطع الموجودة في ملفه تتعلق بمحتوى جنسي للبالغين، ولا ترتبط بالقاصرين أو بالمدعين”.

وفي ختام موقفها، أبدت برّو ثقة كبيرة بنتيجة مرحلة التمييز، وقالت إنها “تعدّ الجميع بالفوز أمام محكمة التمييز”، مؤكدةً أنها لا تزال تملك، بحسب قولها، أدلة إضافية ستستخدمها في مواجهة ما وصفته بـ”أقاويل الطرف الآخر”. ويبقى هذا الموقف تعبيرًا عن ثقة الدفاع بمساره القانوني، من دون أن يشكّل استباقًا للقرار الذي ستصدره المحكمة.

وبات الخلاف القضائي محصورًا أمام محكمة التمييز بحدود الأجزاء المطعون بها: النيابة تطلب نقضها وإعادة النظر فيها، فيما يتمسّك الدفاع بتقدير محكمة الجنايات للأدلة وبالنتائج التي انتهت إليها المحاكمة.

ولم يُحسم بعد مصير الطعن، إذ إن مجرد تقديمه لا يعني قبوله أو نقض الحكم، وتبقى الكلمة الفصل لمحكمة التمييز الجزائية في تحديد ما إذا كانت الأجزاء المطعون بها ستبقى على حالها أو ستُعاد مناقشتها وفق توصيفات قانونية مختلفة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version