معلومات عن مخطط منسوب لإيران لاستهداف قاذفات أميركية وقتل عسكريين دفعت واشنطن إلى سحب جميع قاذفاتها الـ12 من طراز “B-1” من قاعدة فيرفورد البريطانية. وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، نُفّذت العملية على نحو عاجل، حتى إن بعض الطائرات أقلع قبل اكتمال استعدادات طائرات التزوّد بالوقود اللازمة للعودة إلى الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وبريطانيين أن قادة عسكريين تلقّوا معلومات جديدة عن هجوم واسع بالمسيّرات، يُشتبه في أن الحرس الثوري الإيراني أمر بتنفيذه. ووصف المسؤولون المخطط بأنه معقّد ومتعدد المسارات، ويستهدف القاذفات وبعض مئات العسكريين الأميركيين العاملين في القاعدة.
وأوضحوا أن خطورة المعلومات وتصاعد الشعور بضرورة التحرّك خلال عطلة نهاية الأسبوع أدّيا إلى اتخاذ قرار سحب جميع القاذفات، بما فيها طائرات وصلت قبل أيام ضمن تناوب اعتيادي للقوات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كشف أن “تهديدًا محددًا” مرتبطًا بإيران دفع إلى إخلاء الطائرات، قائلًا إنها “لم تغادر من هناك مصادفة”. وأضاف: “كانت هناك عدة تهديدات… لماذا نتركها هناك؟”، مؤكّدًا أن واشنطن تعرف الجهة التي تقف وراء التهديد.
وبحسب مسؤول أميركي، ارتبطت المعلومات الجديدة بتحذيرات استخباراتية وردت قبل نحو 3 أسابيع، بشأن احتمال استهداف فيرفورد بهجوم مدعوم من إيران. ووصفت الصحيفة سحب القاذفات بهذه السرعة من دولة حليفة، خارج ساحة الحرب وعلى بعد آلاف الكيلومترات من منطقة القتال، بأنه إجراء استثنائي.
ورجّح مسؤولون أن المخطط استلهم، جزئيًا على الأقل، عملية “شبكة العنكبوت” التي نفّذتها أوكرانيا ضد قواعد عسكرية في العمق الروسي في 1 حزيران 2025.
وخلال تلك العملية، أُدخلت أعداد كبيرة من المسيّرات إلى روسيا وأُطلقت من شاحنات قرب قواعد سلاح الجو، ما أدّى، وفق الصحيفة، إلى تدمير أو تضرّر ما لا يقل عن 12 طائرة، بينها قاذفات استراتيجية قادرة على حمل أسلحة نووية.
وخشي المسؤولون الأميركيون سيناريو مشابهًا في فيرفورد، يقوم على إيصال المسيّرات إلى محيط القاعدة وضرب الطائرات وهي على الأرض، بما يتيح تجنّب مواجهة منظومات الدفاع أثناء الاقتراب منها.
وتكتسب القاعدة أهمية خاصة لدى سلاح الجو الأميركي، إذ استخدمتها القاذفات خلال الحرب ضد إيران. وفي تموز، حذّر الحرس الثوري من أن السماح باستخدامها لشنّ ضربات على إيران يجعل بريطانيا مسؤولة عن تلك العمليات، معتبرًا أن أي قاعدة تنطلق منها هجمات على الأراضي الإيرانية قد تُعدّ “هدفًا مشروعًا”.
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، يوم الاثنين، إن البنتاغون نقل القاذفات “من باب الحيطة الشديدة” لحماية القوات الأميركية. واتهم إيران بمواصلة التخطيط لعمليات ضد الولايات المتحدة، من دون كشف المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها القرار.
وجاء الإخلاء بعد أحداث أمنية قرب القاعدة. ففي 27 أيلول، أوقفت الشرطة البريطانية 5 رجال كانوا يستقلّون 3 شاحنات صغيرة بيضاء، ما استدعى إخلاء 85 منزلًا واستخدام روبوت لفحص المركبات بحثًا عن متفجرات.
ولم يُعثر على مواد متفجرة، وأُفرج عن الموقوفين بكفالة بعد يوم، مع استمرار التحقيق. وبعد أيام، أُوقف في لندن رجل يبلغ 25 عامًا ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في إعداده لأعمال إرهابية مرتبطة بالأحداث المحيطة بفيرفورد.
وبحسب الصحيفة، يقدّر مسؤولون أميركيون وبريطانيون وألمان وإسرائيليون أن هذه الأنشطة مرتبطة بالحرس الثوري أو بقيادة عسكرية أخرى في طهران، فيما نفت إيران الاتهامات.
وامتدت المخاوف إلى قواعد أميركية أخرى في أوروبا، بعد تحذير تلقّاه قادة الجيش الأميركي منذ منتصف أيلول من أجهزة استخبارات أميركية وغربية بشأن فيرفورد. وقال مسؤول أميركي رفيع إن إسرائيل حذّرت ألمانيا من ارتفاع الخطر على القواعد الأميركية في أراضيها، خصوصًا رامشتاين وسبانغدالم.
ولا تزال تفاصيل كثيرة عن التهديد غير معلنة، لكن سرعة سحب القاذفات الـ12 تعكس مدى الخطورة التي نسبها القادة الأميركيون إلى المعلومات التي تلقّوها.
