كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن عُمان سبق أن منعت مساعد الطيار المشتبه بمحاولة إسقاط رحلة “فلاي دبي” المتجهة إلى إسرائيل من ممارسة الطيران، بعدما رصدت خضوعه لمسار من التطرّف الإسلاموي. ومع ذلك، وظّفته الشركة وأتاحت له العمل على خط يُعدّ حساساً، ما يفتح أسئلة حول تبادل المعلومات وآليات التدقيق التي سبقت الحادثة.

واستندت الصحيفة الأميركية إلى مصادر مطّلعة كشفت اسم مساعد الطيار العُماني، همام الحمامي، وقالت إن السلطات العُمانية سبق أن أوقفته عن الطيران بسبب مخاوف مرتبطة بتطرّفه، قبل أن تستعين “فلاي دبي” بخدماته وتسمح له بالطيران إلى إسرائيل.

لكن “وول ستريت جورنال” أوضحت أنها لم تتمكّن من تحديد ما إذا كانت عُمان قد أطلعت دولاً أو شركات طيران أخرى على مخاوفها، كما لم يتّضح لها “طبيعة تطرّفه”. وامتنع متحدث باسم الإمارات عن التعليق على تاريخه في عُمان، “لتجنّب إصدار حكم مسبق على نتائج التحقيق أو التدخّل في مساره”.

وبعد ساعات، أفادت شبكة “ABC” الأميركية بأن مساعد الطيار “يتعاون” مع المحقّقين، وأنه قال خلال التحقيق إنه كان ينوي إسقاط الطائرة داخل الأراضي الإسرائيلية.

وتجري التحقيقات معه في الإمارات. وقال مصدر مطّلع إن جهاز أمن الدولة، الذي يتبع مباشرة للرئيس الإماراتي محمد بن زايد، سيتولّى التحقيق. وتأمل إسرائيل أن يتيح نقله من السعودية إلى الإمارات تعاوناً في استكمال التحقيقات.

ولم يتّضح بعد شكل الدور الإسرائيلي، وما إذا كانت إسرائيل ستشارك مباشرة في التحقيق أو بصفة مراقب، لكن التقرير أشار إلى أن السلطات في القدس ستتلقّى تحديثات متواصلة من أبو ظبي. وأضاف أن الإماراتيين سيحاولون إبقاء المشاركة الإسرائيلية بعيداً عن الأضواء، رغم العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وكان مساعد الطيار العُماني قد حاول، يوم الأربعاء، السيطرة على الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى مطار بن غوريون وإسقاط الطائرة، التي كانت تقلّ أكثر من 170 شخصاً، بحسب التقرير.

واشتبك معه قائد الطائرة الهندي سميت ماتشهار، ويُرجّح أنه تمكّن من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح لركاب إسرائيليين وأفراد من الطاقم السيطرة على مساعد الطيار واستعادة التحكّم بالطائرة. وبعد ذلك، تولّى طيارون كانوا على متن الرحلة قيادتها وهبطوا بها بسلام في السعودية.

وفي موازاة التحقيق، تتباين التصريحات السياسية مع التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن احتمال وجود جهة تقف خلف الحادثة.

فبعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه “سمع أن إيران” مرتبطة بمساعد الطيار، ألمح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في مقطع مصوّر، إلى احتمال وقوف جهة ما خلف محاولة إسقاط الطائرة. إلا أن التقرير أشار إلى أنه ليس واضحاً ما الذي تستند إليه هذه التصريحات.

وفي المقابل، تقول مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنه، رغم التحقيق في جميع الاحتمالات، لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن مساعد الطيار كان يعمل بتكليف أو بتوجيه من جهة محدّدة. والتقدير الحالي أنه تصرّف منفرداً وبقرار شخصي.

وقال نتنياهو في المقطع: “كلما مرّ الوقت، تتّضح الصورة. الأبطال منعوا كارثة من نوع 11 أيلول. المنفّذ خضع لتطرّف إسلاموي، وجاء لإسقاط الطائرة بركابها. نحن نتحقّق الآن في التحقيق مما إذا كان قد أُرسل، ومن أرسله سيدفع ثمناً باهظاً جداً”.

ويطرح الكشف عن منعه سابقاً من الطيران في عُمان سؤالاً إضافياً بشأن كيفية إسناد هذه الرحلة إليه أساساً، خصوصاً أن بيانات أفراد الطاقم يُفترض أن تكون متاحة للسلطات الإسرائيلية مسبقاً.

فشركات الطيران ملزمة بإرسال بيانات الركاب وأفراد الطاقم إلى إسرائيل عبر المركز الوطني لتشخيص بيانات المسافرين، العامل ضمن سلطة الضرائب. وتشمل بيانات الطاقم معلومات التعريف والجنسية ووثائق السفر.

ولا يقتصر عمل المركز على خدمة سلطة الضرائب، إذ يمكن لجهات حكومية مختلفة الوصول إلى معلوماته، ضمن الصلاحيات المحدّدة قانوناً، بينها وزارة النقل وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” و”الموساد” والشرطة.

وفي بداية الفحص، طرحت وزارة النقل احتمال أن يكون مساعد الطيار يحمل جنسية إضافية، بما قد يفسّر إسناد رحلة إلى إسرائيل لمواطن عُماني. لكن هذا الاحتمال تبيّن أنه غير صحيح، وبحسب التقارير، لا يحمل جنسية أخرى.

وعليه، كانت هويته وجنسيته ضمن بيانات الطاقم المنقولة عبر منظومة معلومات المسافرين، ما يستدعي التحقيق في كيفية مرور هذه البيانات عبر آليات الرقابة، وتحديد الجهة التي كان يُفترض أن ترصد المشكلة قبل صعوده إلى الطائرة.

وفي هذا السياق، طالب أعضاء الكنيست إفرات رايتن ورام بن باراك وحيلي تروبر وعوديد فورر، رئيس لجنة الخارجية والأمن بوعز بيسموت، بعقد جلسة عاجلة بمشاركة رئيس “الشاباك”، على خلفية تقارير عن تحذيرات سابقة بشأن مشكلات أمنية في الرحلات القادمة من الإمارات.

وأشاروا في طلبهم إلى أن سرعة تصرّف الركاب وأفراد الطاقم حالت دون وقوع كارثة كبيرة، مطالبين بفحص منظومة أمن الطيران والإجراءات التي سبقت الحادثة.

وفي ملف إعادة المسافرين، هبطت يوم الجمعة في إسرائيل أول رحلة لإعادة إسرائيليين من دبي، بعدما واجه تنظيمها عراقيل تمثّلت في طلب الإماراتيين مرافقة طائرة شحن لكل طائرة ركاب متجهة إلى إسرائيل، لنقل حقائب المسافرين.

وبعد معالجة هذه المشكلة، أقلعت الطائرة الإسرائيلية إلى وجهتها، فيما كان يُتوقّع أن تقلع لاحقاً طائرة أخرى تابعة لشركة “يسرائير”.

وكانت “فلاي دبي” قد أعلنت تعليق جميع رحلاتها إلى إسرائيل حتى إشعار آخر، بعد تعليق سابق كان مقرّراً أن يستمر حتى 15 تشرين الأول. كما أعلنت “الاتحاد للطيران” تشغيل رحلتين إضافيتين يوم السبت من أبو ظبي إلى تل أبيب للمساعدة في إعادة المسافرين.

وبين التحقيق في دوافع مساعد الطيار وفحص مسار توظيفه وإسناد الرحلات إليه، يبقى السؤال المطروح في التقرير: كيف وصل شخص تقول مصادر إنه مُنع سابقاً من الطيران بسبب مخاوف من تطرّفه إلى قمرة رحلة متجهة إلى إسرائيل؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version