رغم الإجراءات الأمنية المشددة، تكشف معطيات متداولة أن عمليات التهريب في المناطق الشرقية من لبنان لم تتوقف بشكل كامل، وسط مخاوف من محاولات لإقحام المنطقة في دورة جديدة من التوتر الأمني.
وبحسب مصادر متابعة، فإن الملف لا يرتبط فقط بتهريب البضائع أو عمليات العبور غير الشرعية، بل يتصل أيضاً بحركة أسلحة وذخائر عبر بعض المسارات، في وقت تخضع فيه الحدود والمناطق الشرقية لرقابة أمنية متزايدة.
وتتقاطع هذه المعطيات مع سلسلة بيانات صدرت أخيراً عن الجيش. ففي 22 أيلول، أعلن الجيش توقيف شخص في السفري – بعلبك مطلوب بجرم الاتجار بالأسلحة، قبل أن توقف قوة أخرى سورياً قالت إنه متورط في نقل أسلحة إلى مكان آخر، فيما ضُبطت كمية من الأسلحة والذخائر والأعتدة العسكرية.
كذلك، أعلن الجيش في 15 أيلول توقيف سوريَّين في مشاريع القاع – الهرمل، إلى جانب عدد من اللبنانيين في الخضر وطليا – بعلبك، على خلفية إطلاق النار، مع ضبط أسلحة وذخائر حربية.
لكن التطور الأكثر حساسية جاء في الأول من تشرين الأول، حين أعلن الجيش إحباط عملية تهريب نحو 245 كيلوغراماً من مادة الـ”TNT” الشديدة الانفجار، إضافة إلى 4 عبوات ناسفة و8 مفجّرات وأسلاك خاصة بالتفجير، كانت تُهرّب من الأراضي السورية إلى لبنان عبر الحدود الشمالية والشرقية. وبحسب بيان الجيش، فرّ المهربون باتجاه الأراضي السورية عند وصول الدورية.
هذه الوقائع تعيد ملف التهريب إلى الواجهة من زاوية أكثر خطورة، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط بضبط الحدود أو حركة الأشخاص والبضائع، وإنما بنوعية الأسلحة والمتفجرات التي يجري نقلها والجهات التي يفترض أن تصل إليها.
وبحسب المصادر، فإن الخشية الأساسية تتمثل في محاولة استخدام المنطقة الشرقية بوصفها ممراً أو ساحة لنشاط أمني جديد، الأمر الذي يضع حركة التهريب تحت متابعة دقيقة، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان.
وعليه، تبرز أسئلة أساسية حول حجم عمليات تهريب السلاح التي نجحت في العبور في مقابل تلك التي أُحبطت، والجهات التي تقف خلفها، ووجهتها النهائية، وما إذا كانت التحركات الأمنية الأخيرة قادرة على إغلاق المسارات المستخدمة بصورة كاملة.
