بالتزامن مع اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي من العراق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لعب دورًا سياسيًا في دعم رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة، مؤكدًا أنه أيّد ترشيحه منذ البداية وقدم له دعمًا علنيًا في مرحلة التنافس السياسي.
وقال ترامب، في تصريحات تناول فيها انتهاء الوجود العسكري الأميركي، إن “الأهم من كل ذلك أننا نغادر العراق في الوقت الذي أصبح فيه لهذا البلد رئيس وزراء جديد ورائع يُدعى علي الزيدي”، واصفًا إياه بأنه “رجل رائع وصديق”، ومشيرًا إلى أنه دعمه منذ البداية.
وأضاف ترامب أنه تابع المشهد السياسي العراقي خلال فترة اختيار رئيس الحكومة، وقال إنه أصدر تأييدًا قويًا للزيدي لأنه كان غير راضٍ عن الشخصية التي كان يُتوقع أن تتقدم في السباق السياسي، معتبرًا أن دعمه أسهم في تعزيز موقع الزيدي. وكان ترامب قد أعلن في تموز الماضي، خلال استقبال الزيدي في البيت الأبيض، أنه أيده “مبكرًا جدًا” وأنه تدخل سياسيًا عبر إعلان موقف داعم له.
وفي حديثه عن وصول الزيدي إلى السلطة، قال ترامب إنه تمكن من تحقيق “انتصار حاسم وكبير”، إلا أن رئيس الوزراء العراقي لا يُنتخب مباشرة من الناخبين. فقد كُلّف الزيدي بتشكيل الحكومة في أواخر نيسان 2026، قبل أن يمنح مجلس النواب العراقي حكومته ومنهاجها الوزاري الثقة في 14 أيار.
وتأتي تصريحات ترامب غداة إعلان اكتمال انسحاب القوات الأميركية من العراق، مع مغادرة آخر القوات ضمن إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن تركز على التدريب والتعاون الاستخباراتي والعلاقات الثنائية.
وكان الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف قد أُبرم في عهد الرئيس السابق جو بايدن، فيما نُفذت مراحله الأخيرة في عهد ترامب، الذي قدّم الانسحاب على أنه إنهاء لمهمة عسكرية طويلة أعقبت عودة القوات الأميركية إلى العراق عام 2014 في إطار الحرب على تنظيم “داعش”.
وفي تموز الماضي، زار الزيدي واشنطن في أول زيارة رسمية بارزة له إلى الولايات المتحدة بعد توليه رئاسة الحكومة، حيث التقى ترامب في البيت الأبيض، وبحث الجانبان العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية، إلى جانب ملفات الطاقة والاستثمار والتعاون التجاري.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن زيارة الزيدي ركزت على توسيع الشراكة الاقتصادية مع واشنطن، وجذب الاستثمارات الأميركية، وتطوير مشاريع البنية التحتية وقطاع الطاقة، في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة رسم علاقتها مع الولايات المتحدة بعد انتهاء المهمة العسكرية المباشرة.
