خلافاً لكل ما قد يُروَّج في المرحلة المقبلة، تؤكد مصادر قريبة من “حزب الله” لـ”ليبانون ديبايت” عدم وجود قرار لدى الحزب بتوتير الشارع أو استثمار الأزمة المعيشية في مواجهة سياسية مع الحكومة. فالحزب، في الوقت الراهن، لا يبدو راغباً في فتح هذه الجبهة، رغم أن الحكومة هي التي فتحت الباب أمام الغضب الشعبي بفعل أدائها وعجزها عن مقاربة الضائقة الاقتصادية المتفاقمة.

لكن المصادر تشدد على أن غياب قرار حزبي بالتصعيد لا يعني أن الشارع سيبقى هادئاً. فالأسبوع الحالي مرشح لأن يشهد تحركات مطلبية واعتراضات شعبية، بعدما أصبحت كلفة المعيشة تفوق قدرة شريحة واسعة من اللبنانيين، فيما الرواتب والأجور تفقد قيمتها، والأسعار والرسوم وأسعار المحروقات تواصل ارتفاعها.

وفي المقابل، ترى المصادر أن الحكومة تحاول الإيحاء بأن “حزب الله” يستعد لتحريك الشارع أو اقتحامه لأسباب سياسية، في محاولة واضحة لنزع الصفة المعيشية عن أي تحرك مرتقب وتحويله إلى تحرك حزبي. وهذه ليست سوى عملية تخدير للرأي العام، يُراد منها تصوير المطالب المحقة كأنها جزء من معركة سياسية، فيما يتقدم الهم المعيشي اليوم على كل اعتبار آخر لدى اللبنانيين.

فالناس لا تحتاج إلى قرار حزبي كي تعترض، ولا إلى غرفة عمليات سياسية كي تشعر بأن قدرتها على الصمود قد استُنزفت. ومحاولة إلصاق كل غضب شعبي بـ”حزب الله” لا تلغي أسباب الأزمة، بل تكشف رغبة في الهروب من مواجهتها.

وإذا نزل الناس إلى الشارع، فلن يكون ذلك بالضرورة استجابة لقرار سياسي أو حزبي، بل نتيجة طبيعية لتراكم الأعباء وانسداد الأفق أمامهم. ومن حق المواطنين التعبير عن مطالبهم والضغط على الحكومة لإجبارها على إيجاد حلول، ولو بالحد الأدنى، بدلاً من مطالبتهم بالصمت وتحميلهم وحدهم نتائج الأزمة.

وتحمّل المصادر الحكومة المسؤولية الأولى والأخيرة عن معالجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة المال العام، واقتراح السياسات، وضبط الرسوم، وحماية القدرة الشرائية، وتأمين مصادر تمويل عادلة لأي زيادة أو إنفاق جديد. أما محاولة الإيحاء بأن كل تحرك شعبي تقف خلفه جهة سياسية، فليست سوى محاولة للهروب من المسؤولية وتحويل الأنظار عن أصل المشكلة.

ولا تستطيع الحكومة الوقوف متفرجة أمام تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً والركود الاقتصادي، من دون أن تقدم أي معالجة جدية في الداخل، ثم اتهام القوى السياسية بتحريك الناس عندما يعترضون. كما لا يمكنها ترك الأسعار تنفلت والأجور تتآكل والخدمات تتراجع، ثم التعامل مع غضب المواطنين كأنه مؤامرة تُدار من غرف حزبية.

وقد لا تكون لدى “حزب الله” نية لاستثمار الأزمة أو تفجير الشارع، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من حقيقة أنها، بعجزها وقصور معالجاتها وامتناعها عن اتخاذ خطوات تخفف الأعباء، توفّر بنفسها كل مبررات التحرك. وإذا انفجر الغضب، فلن يكون السؤال: من حرّك الشارع؟ بل: ماذا فعلت الحكومة حتى دفعت الناس إليه؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version