عاد الملف الزلزالي إلى الواجهة في لبنان، بعد الزلزال الذي ضرب شرق تركيا أمس الخميس بقوة 5.3 درجات، بالتزامن مع تسجيل هزّة أرضية بقوة 2.9 درجات في منطقة نحلة ـ بعلبك فجر اليوم الجمعة.
وبين التحذيرات التي يُطلقها العالم الهولندي فرانك هوغربيتس، والمُعطيات التي ترصدها أجهزة الرصد الزلزالي، يبرز السؤال: هل تشهد المنطقة نشاطاً زلزالياً متزايداً، وهل يمكن أن يكون لبنان أمام زلزال كبير؟
هوغربيتس يحذّر من هزّة أقوى
عقب الزلزال الذي ضرب شرق تركيا، قال هوغربيتس في منشور عبر صفحته على “فيسبوك” إن الزلزال الذي بلغت قوته 5.3 درجات، والذي جاء بعد هزّة بقوة 5 درجات قبل ثلاثة أيام شمال أضنة، يشير، بحسب تقديره، إلى تزايد النشاط الزلزالي في المنطقة.
وأضاف أن احتمال وقوع هزّة أقوى لا يزال قائماً، مشيراً إلى أن الصدع الممتد جنوباً باتجاه لبنان وفلسطين هو، بحسب رأيه، الأكثر عرضة لخطر حدوث زلزال كبير في
المستقبل القريب.
هذه التصريحات أثارت مجدداً المخاوف من احتمال امتداد النشاط الزلزالي جنوباً، إلا أن التوقعات بشأن الزلازل تبقى موضع حذر علمي، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها تنبؤاً مؤكداً بوقوع زلزال في لبنان.
هزّة بقوة 2.9 درجات في بعلبك
وفي لبنان، أعلن “المركز الوطني للجيوفيزياء” التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية تسجيل هزّة أرضية عند الساعة 01:12 من فجر اليوم الجمعة 25 أيلول 2026.
وبحسب المركز، بلغت قوة الهزّة 2.9 درجات على مقياس ريختر، وحدد مركزها في منطقة نحلة – بعلبك، فيما شعر بها عدد من المواطنين.
ويأتي تسجيل هذه الهزّة في وقت تشهد فيه المنطقة المحيطة بلبنان نشاطاً زلزالياً متنوعاً، ما يعيد إلى الواجهة أهمية مراقبة حركة الصدوع والنشاط الزلزالي في المنطقة.
هل نحن أمام زلزال كبير؟
رغم تزامن الزلزال في تركيا مع الهزّة المسجلة في بعلبك، لا يمكن اعتبار هذا التزامن دليلاً على أن زلزالاً كبيراً سيضرب لبنان قريباً.
فالزلازل لا يمكن تحديد موعدها أو مكانها أو قوتها مسبقاً بدقة، كما أن وقوع هزّة صغيرة لا يعني بالضرورة أنها مقدمة لزلزال أكبر.
وعليه، فإن المعطيات الحالية تُشير إلى ضرورة متابعة النشاط الزلزالي في المنطقة والاستناد إلى بيانات الجهات العلمية المختصة، من دون تحويل التوقعات أو الهزّات المسجلة إلى تأكيد بوقوع زلزال كبير.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تشكل الهزّات الأخيرة جزءاً من نشاط زلزالي طبيعي ومتكرر في المنطقة، أم أنها تحمل مؤشرات تستدعي مزيداً من المراقبة؟ الإجابة تبقى رهن بيانات أجهزة الرصد والتحليل العلمي للمتخصصين في علم الزلازل.
