يدفع السائق في لبنان نحو 1.58 دولار ثمن ليتر البنزين، أقل مما يدفعه السائق في إسرائيل والأردن. لكن عند مقارنة السعر بالحد الأدنى للأجور، تظهر صورة مختلفة: صفيحة واحدة من 20 ليتراً تبتلع أكثر من عُشر راتب العامل اللبناني.
تبلغ صفيحة بنزين 95 أوكتان في لبنان 2,834,000 ليرة، أي نحو 31.7 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأدنى الشهري للأجور 28 مليون ليرة، أو نحو 313 دولاراً. وهذا يعني أن تعبئة 20 ليتراً تستهلك 10.1% من الراتب. وإذا احتاج العامل إلى 4 صفائح خلال الشهر، دفع نحو 40% من الحد الأدنى لأجره على البنزين وحده.
في إسرائيل، يصل سعر ليتر بنزين 95 إلى نحو 2.54 دولار، وهو الأعلى بين الدول الخمس، لكن كلفة 20 ليتراً لا تتجاوز 2.4% من الحد الأدنى الشهري للأجر، البالغ نحو 2,115 دولاراً.
وفي الأردن، يبلغ سعر الليتر نحو 1.85 دولار، مقابل حد أدنى للأجور يقارب 409 دولارات شهرياً، ما يجعل كلفة 20 ليتراً تعادل نحو 9% من الراتب. أما في العراق، فيبلغ سعر ليتر البنزين المحسّن نحو 0.65 دولار، وتستهلك تعبئة 20 ليتراً نحو 4.9% من الحد الأدنى العام للأجور، البالغ قرابة 267 دولاراً.
وتبدو المفارقة أشد قسوة في سوريا: سعر ليتر بنزين 95 يقارب 1.60 دولار، قريباً من السعر في لبنان، لكن الحد الأدنى العام للأجور لا يتجاوز نحو 103 دولارات شهرياً. وبذلك تستهلك تعبئة 20 ليتراً نحو 31% من الأجر.
هذه الأرقام لا تمثّل رواتب جميع العاملين، لكنها تكشف ما يخفيه سعر الليتر بالدولار: البنزين في لبنان ليس الأغلى بين الدول الخمس، إلا أن صفيحة واحدة تقتطع من الحد الأدنى للأجور أكثر من 4 أضعاف حصتها من راتب العامل في إسرائيل.
