تبدو الحكاية، كما رُوّجت، جاهزة لفيلم بوليسي: عنصر من “داعش” يخطط لاغتيال البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته لبنان، ومخابرات الجيش توقفه قبل تنفيذ العملية. لكن ما إن تُطرح الأسئلة عن الخطة والشركاء ووسيلة التنفيذ، حتى تتبدد الحبكة.

أوقفت مديرية المخابرات مواطنًا سوريًا في منطقة البترون، وأقرّ خلال التحقيق بأنه أراد اغتيال البابا أثناء زيارته لبنان أواخر عام 2025. غير أن معلومات “ليبانون ديبايت” تفيد بأن المعنيين أمنيًا لم يأخذوا اعترافه على محمل الجد بوصفه مخططًا قابلًا للتنفيذ. فالموقوف لم يقدّم معلومات عن خلية تعاونه أو أشخاص يساعدونه، ولم تكشف أقواله عن ترتيبات عملية لتنفيذ ما تحدث عنه.

وبذلك، يصبح السؤال: كيف تحوّل كلام موقوف لم يُقنع المحققين إلى رواية عن عملية اغتيال أُحبطت؟ الاعتراف يستدعي التحقيق، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود خطة، ولا يبرر تصوير البابا كأنه نجا من محاولة اغتيال.

ما توافر لدى “ليبانون ديبايت” يشير إلى موقوف واحد وأقوال لم يأخذها الأمن على محمل الجد. أما الحكاية التي نسجتها التسريبات حول “اغتيال البابا”، فبدت أكبر بكثير من وقائع الملف؛ حتى إن المبالغة في تسويقها صارت أسخف من الاعتراف نفسه.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version