قبل زيارة بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى الولايات المتحدة، يخرج السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن داني أيالون بتحذير سياسي لافت، معتبرًا أن غياب لقاء مقرر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل مؤشر، وفق تقديره، إلى أزمة بين الرجلين قد تنعكس مباشرة على مكانة إسرائيل في واشنطن والعالم.
وفيما لا يتضمن الجدول المعلن حاليًا لقاءً بين نتنياهو وترامب، قال أيالون، خلال مقابلة مع غادي نيس عبر إذاعة “راديو الشمال 104.5FM” اليوم الثلاثاء، إن ترامب “محبط جدًا” من نتنياهو، وإن هذه العلاقة تؤثر، برأيه، في موقع إسرائيل السياسي.
وبدأ أيالون حديثه بالتطرق إلى السياسة الأميركية تجاه إيران واستمرار التوتر الإقليمي، وقال: “لست متأكدًا من قدرات إيران اليوم، باستثناء ما تقوم به في الخليج. لست متأكدًا من أنهم قادرون على فتح جبهات إضافية، لكن هناك لعبة تشبه لعبة الدجاج، وكل طرف يختبر من سيرمش أولًا، ويبدو أن ترامب مردوع إلى حد كبير”.
وأضاف أن الحسابات السياسية والعسكرية داخل الولايات المتحدة تؤثر أيضًا في عملية صنع القرار في البيت الأبيض، وقال: “مستشاروه السياسيون يقولون له إن عليه التصعيد قبل انتخابات تشرين الثاني، وفي الوقت نفسه وضعه في الاستطلاعات يتراجع”.
وتابع: “في الجيش الأميركي يتحدثون عن الحفاظ على القدرات، لأن هناك مشكلات تتعلق بنقص الذخائر والمخزونات، ولذلك يركز على التهديد على أمل أن يساعد التهديد، وحين لا يساعد فإنه يزيله. هذا ما حدث مع الحوثيين في نهاية الأسبوع”.
وعن تهديدات نتنياهو بالقيام بخطوات قريبة، قال أيالون إن ذلك “يصيب بالجنون، بل ويدمر تمامًا قدرة الولايات المتحدة على الردع، وهذا يضر مباشرة بقدرة حلفائها على الردع، بما في ذلك إسرائيل”.
ثم انتقل أيالون مباشرة إلى العلاقة بين نتنياهو وترامب، معتبرًا أن عدم وجود لقاء مقرر بينهما يعكس، بحسب قراءته، الوضع السياسي الذي وصلت إليه إسرائيل.
وقال: “هذه الحكومة لا تملك أي رصيد في العالم. أخطر ما نراه الآن هو أنه لم يتم تنسيق، ولن يتم تنسيق، لقاء مع ترامب خلال زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة”.
وأضاف: “بأقل تعبير ممكن، ترامب محبط جدًا من نتنياهو. والنتيجة أنه ببساطة لا يحسب له حسابًا”.
وأشار أيالون إلى أن ترامب سبق أن التقى زهران ممداني، وقال: “لقد التقى حتى ممداني، وهو من أكبر خصوم إسرائيل في الولايات المتحدة. ترامب يدعو ممداني إلى البيت الأبيض وهو يعرف موقفه من نتنياهو، ويقول له إن لديه فرصة لأن يكون رئيس بلدية عظيمًا وكبيرًا وموهوبًا”.
وتابع: “وكل ذلك قبل زيارة نتنياهو، فيما هو لا يلتقيه حتى خلال الزيارة. هذا يؤدي إلى تدهور وضع إسرائيل في الولايات المتحدة والعالم. للأسف، حتى تتغير الحكومة، وضعنا سيستمر في التدهور، وهذا مسّ بالأمن القومي الإسرائيلي”.
وقال أيالون: “نستطيع الاعتماد فقط على أنفسنا، ولكي نفعل ذلك علينا أن نتصرف بحكمة. لدى شعب إسرائيل فرصة الاختيار في تشرين الأول. هذه الحكومة ورئيس الوزراء أوصلانا إلى هذا التدهور الكبير”.
واعتبر أن الضرر الذي لحق، وفق رأيه، بمكانة إسرائيل لا يقتصر على طرف سياسي أميركي واحد، وقال: “الأمر قائم سواء أمام الجمهوريين أو الديمقراطيين”.
وأضاف: “ليس الأمر أن المسلمين فجأة نهضوا ضدنا وضد الجالية اليهودية من دون سبب، بل هم يرون أن نتنياهو يرتكب كل الأخطاء الممكنة. وعندها تصبح لديهم القدرة على فعل ذلك، ولا يخافون لأن أحدًا لا ينتقدهم. على إسرائيل أن تأخذ نفسها بيدها”.
وفي جزء آخر من المقابلة، تطرق أيالون إلى العقوبات الأميركية الجديدة المعلنة ضد إيران، والتي تشمل، وفق ما جاء في التقرير، مجالات مرتبطة بالدولار والرحلات الجوية وشركات الطيران.
ورحب أيالون بهذه الخطوة قائلًا: “هذا أمر جيد جدًا ومرغوب وإيجابي. لا تزال في الترسانة الأميركية عقوبات أخرى يمكنهم فرضها على الإيرانيين، لكن مسألة شركات الطيران يمكن أن تشل الصادرات والواردات الإيرانية جوًا، إضافة إلى المشكلات عبر البحر”.
لكنه شكك في قدرة العقوبات وحدها على إحداث تغيير جوهري في السياسة الإيرانية، وقال: “هل سيؤدي ذلك إلى تغيير السياسة الإيرانية أو إلى تغيير النظام؟ لست متأكدًا. ولذلك أعتقد أن الخطوة الكبيرة لا تزال أمامنا، وأقدّر أنها ستكون بعد تشرين الثاني”.
كما تناول أيالون الوضع في قطاع غزة، معتبرًا أن إسرائيل لا تنفذ حاليًا تحركًا واسعًا بما يكفي ضد بنية حماس.
وقال: “لا يوجد هنا عمليًا هجوم واسع على حماس بهدف القضاء على بنيتها التحتية”.
وأضاف: “رأينا تقريرًا خطيرًا جدًا يقول إن حماس اليوم، من ناحية القوة البشرية، تبلغ 75% مما كانت عليه في 6 تشرين الأول، ومن هذه الناحية أيدينا مقيدة. جزء من ذلك سببه مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة”.
وكان تقرير إسرائيلي حديث قد أشار فعلًا إلى أن حجم القوة البشرية لحماس يقدّر بنحو 75% من مستواه قبل 7 تشرين الأول، وهو الرقم الذي استند إليه أيالون في حديثه.
وبين التحذير من إيران، والانتقاد الحاد لإدارة العلاقة مع واشنطن، والقلق من إعادة بناء قدرات حماس، يضع أيالون غياب لقاء ترامب ونتنياهو في قلب صورة أوسع، يرى فيها أن تراجع النفوذ الإسرائيلي في واشنطن لم يعد، من وجهة نظره، مجرد خلاف شخصي بين زعيمين بل بات عاملًا يمس قدرة إسرائيل على إدارة ملفاتها الإقليمية.
