خاص موقع Jnews Lebanon
دخّلت التطورات الحدودية على الجبهة الجنوبية مرحلة بالغة الخطورة والتنسيق، إثر التوتر الميداني المباشر الذي وقع بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف بلدة دير ميماس الحدودية. هذا الاحتكاك، بما يحمله من توقيت وظروف ميدانية ودبلوماسية، رسم رسالة استباقية مزدوجة تتزامن مع النتائج المباشرة لمؤتمر باريس لدعم القوات المسلحة، وترمي بثقلها على الجولة الثامنة المرتقبة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما مطلع تشرين الأول المقبل، محوّلةً الأنظار تلقائياً إلى نيويورك حيث تشهد أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة حراكاً رسمياً لبنانياً رفيع المستوى.
مواجهة دير ميماس: صمود عسكري وإحباط محاولة تكريس “المنطقة الصفراء”
وفي تفاصيل المشهد الميداني، أقامت دورية تابعة للجيش اللبناني نقطة مراقبة موقتة ومستحدثة عند أطراف بلدة دير ميماس بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري لمواكبة المزارعين في تفقد أراضيهم. غير أن القوات الإسرائيلية تقدمت ورمت قنابل صوتية مستهدفة الموقع ومطالبة الجيش بالانسحاب فوراً تحت تهديد الاستهداف المباشر، بذريعة أن المنطقة تقع ضمن ما تطلق عليه تل أبيب “المنطقة الأمنية أو الصفراء”.
ورداً على هذا التهديد، اتخذت قيادة الجيش قراراً حازماً بتعزيز الموقع والاستنفار المباشر، رافضة مغادرة العناصر لنقاط تمركزهم. وبالموازاة مع المساعي الدبلوماسية والعسكرية عبر آلية الميكانيزم التنسيقية، أجبرت صلابة التمركز اللبناني القوة الإسرائيلية المتقدمة على الانسحاب والتراجع نحو موقعها الأساسي عند تل النحاس، ليُعيد الجيش تتبيت موقعه في المنطقة، وتلا ذلك تمركز إضافي في برج الملوك.
وتأتي هذه المحاولة الإسرائيلية للضغط الميداني غداة المؤتمر التحضيري لدعم الجيش في باريس، في محاولة مكشوفة لاختبار قدرة الجيش وتطويق نتائج الدعم الدولي عبر تصعّيد الإعلام الإسرائيلي لاتهامات يزعم فيها تقاعس المؤسسة العسكرية عن نزع السلاح، وهو ما ردت عليه قيادة الجيش ميدانياً بتأكيد حقها المطلق في الانتشار وحماية الأراضي والمواطنين.
التنسيق بين عون وسلام: تقاطع نتائج باريس بملفات الأمم المتحدة وواشنطن
سياسياً، شهد القصر الرئاسي لقاءً بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، جرى خلاله عرض الأوضاع العامة والجنوبية بشكل خاص. وأطلع عون سلام على حصيلة محادثاته الباريسية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مقدماً له التهاني على الثقة القياسية التيجددها مجلس النواب للحكومة.
وبحث الرئيسان جدول أعمال الوفد اللبناني الرسمي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك برئاسة سلام، بالتزامن مع مغادرة وزير الخارجية يوسف رجي إلى الدورة الـ81 للمشاركة في اللقاءات الثنائية مع الوزراء والمنظمات الدولية. وسيحمل الوفد اللبناني ملف الخروقات والاتفاقات الحدودية إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث يُنتظر عقد لقاء مفصلي ومهم بين نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن للتأكيد على تطبيق اتفاق الإطار ولجم التجاوزات الإسرائيلية قبل جولة روما.
كواليس الرسالة العسكرية ورسائل واشنطن الاستباقية لروما
حصلت مصادر “Jnews Lebanon” الدبلوماسية والعسكرية الخاصة على خلفيات وكواليس خطيرة ترافق حدث دير ميماس وتوجه الوفد إلى نيويورك:
- القرار الميداني بالرد والتثبيت: كشفت مصادر عسكرية رفيعة لـ Jnews أن التوجيهات التي صدرت للوحدات الميدانية في دير ميماس نصت بصراحة على عدم إخلاء أي نقطة مستحدثة تُقام بالتنسيق مع مجموعة التنسيق، وتأكيد رفض أي مفهوم إسرائيلي أحادي لما يُسمى بـ “المنطقة الصفراء”.
- تحذير لبناني للراعي الأميركي: أبلغت بيروت الجانب الأميركي عبر القنوات الرسمية أن اختبار القوة الإسرائيلي يهدف إلى إفراغ جولة روما المقبلة من مضمونها وفرض واقع ميداني بالقوة، محذرة من أن استمرار القصف والتهديد يلزم الجانب اللبناني بتصلب موقفه التفاوضي.
- أجندة لقاء سلام وروبيو: علمت Jnews أن رئيس الحكومة نواف سلام يحمل إلى واشنطن ونيويورك ملفاً موثقاً بالخروقات الإسرائيلية المستجدة، وسيطلب رسمياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو توفير مظلة ضمانات حاسمة تمنع توظيف الميدان في الضغط السياسي على لبنان.
- تنسيق فرنسي – أميركي مستجد: أظهرت تسريبات مصادرنا وجود اتصالات جانبية جرت عقب حادثة دير ميماس بين باريس وواشنطن لضمان عدم انهيار اتفاق الإطار وللحد من أي تصعيد قد يسبق اجتماعات واشنطن وجولة روما.
“مصدر دبلوماسي لـ Jnews: ثبات عناصر الجيش في دير ميماس أجهض محاولة إسرائيلية لفرض خطوط تمود أحادية، وسيكون حجر الزاوية في الموقف اللبناني المفاوض في واشنطن وروما.”