كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن أزمة ثقة غير مسبوقة بين طهران وقيادة حزب الله، مشيرة إلى أن تداعيات تفجير منشأة الأنفاق في جبل علي الطاهر دفعت إيران إلى تقليص صلاحيات الأمين العام للحزب نعيم قاسم، وتعزيز تدخل الحرس الثوري مباشرة في إدارة الملفات الحساسة.

وبحسب تقرير للصحافية إفرات برينر في القناة، استند إلى معلومات نشرتها صحيفة “نداء الوطن”، أبلغ المسؤول الإيراني حسين طائب قاسم بوجود استياء عميق في طهران من أدائه، على خلفية سلسلة إخفاقات ميدانية والتصعيد الأخير في جنوب لبنان، وفي مقدمها ما جرى في منشأة الأنفاق تحت جبل علي الطاهر.

ووفق التقرير، تقرر سحب عدد من صلاحيات إدارة الملفات الحساسة من قاسم، وتكليف المسؤول في الحرس الثوري علي العباس بدور أكثر تأثيراً وحسماً في إدارة حزب الله ورسم سياسته الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري والذي عُيّن في آب الماضي على رأس قوات الباسيج، هو من نقل الرسالة الإيرانية مباشرة إلى قاسم. ونقل عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن طائب لا يرى في قاسم قائداً قادراً على الحلول مكان حسن نصرالله أو امتلاك المكانة القيادية التي تمتع بها سلفه.

وتأتي هذه التغييرات، وفق المعلومات، بالتوازي مع خطة أمنية جديدة تعمل طهران على تنفيذها في لبنان، هدفها فرض رقابة أكثر تشدداً على أداء الحزب. كما زعم التقرير أن الحرس الثوري أرسل، منذ وقف إطلاق النار في نهاية عام 2024، نحو 100 ضابط إلى لبنان للإشراف على تدريب العناصر ومواكبة إعادة التسلح وبناء منظومة قتالية أكثر لامركزية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن منظومة سلاح حزب الله وبنيته التحتية تشكلان بالنسبة إلى النظام الإيراني ركناً أساسياً في استراتيجية الردع الإقليمية، ولا يُنظر إليهما بوصفهما شأناً لبنانياً داخلياً. لذلك، فإن منح مسؤولين إيرانيين، بينهم علي العباس، صلاحية مباشرة في صناعة القرار داخل الحزب يعكس محاولة إيرانية للإمساك بالقيادة بصورة أوضح.

وبحسب الرواية التي أوردها التقرير، شكّل تفجير منشأة علي الطاهر قرب النبطية ضربة عملياتية قاسية، إذ زعم أن المنشأة الضخمة المحفورة داخل الجبل على مدى سنوات كانت تضم مركز قيادة وغرفة عمليات ومخزوناً من الأسلحة الاستراتيجية، وأنها أُنشئت بتمويل وتوجيه إيرانيين قبل تدميرها بمئات الأطنان من المتفجرات.

وخلص التقرير إلى أن خسارة موقع علي الطاهر، إلى جانب ما وصفه بصعوبة قاسم في تثبيت قيادة قوية منذ توليه الأمانة العامة، رفعت مستوى الاستياء داخل طهران، ودفعت إيران إلى الانتقال من مراقبة حزب الله إلى المشاركة المباشرة في إدارة قراراته الميدانية والأمنية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version