خاص موقع Jnews Lebanon
تتجه الأنظار اليوم من بيروت إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث تعود العوامل الدولية والإقليمية الضاغطة لتُمسك بزمام المبادرة في الملف اللبناني، بالتزامن مع إسدال الستار على جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب بنيل حكومة الرئيس نواف سلام ثقة قياسية للمرة الثالثة. هذا الثبات الحكومي والعجز النيابي المعارض عن إحداث أي تغيير في المعادلة الداخلية، قابله زخم خارجي كبير يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإعادة تثبيت الدور الفرنسي ومنع تهميشه، عبر استضافة الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية في مجمع “الإنفاليد”.
الرئيس عون من باريس: التزام صارم بحصر السلاح وبسط سلطة الشرعية
في موقف يمثل العناوين العريضة للرؤية اللبنانية الرسمية، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون عشية انطلاق الاجتماعات أن مشاركته في قمة باريس تندرج بشكل مباشر في إطار التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية والترتيبات الشرعية دون سواها، وصولاً إلى بناء دولة قوية ومقتدرة على حماية مواطنيها وسيادتها الوطنية.
وتكتسب مشاركة عون أهمية استثنائية، كونها تعطي الغطاء السياسي والأمني الأعلى للجهود الفرنسية والأردنية في حشد الدعم الدولي، وتوجه رسالة واضحة إلى القوى الدولية المشاركة بأن الدولة اللبنانية حاضرة بقرارها السياسي لتسلم المقاليد الميدانية والأمنية.
لقاءات ثنائية وثلاثية تمهد لاجتماع الـ 17 دولة والمنظمات الدولية
تنطلق أعمال اليوم الباريسي بجدول دبلوماسي مكثف، يبدأ بلقاءين ثنائيين يجمعان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكل من الرئيس اللبناني جوزف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين. ويعقب الاجتماعين الثنائيين قمة ثلاثية تجمع القادة الثلاثة للاتفاق على ورقة التوجهات السياسية، قبل أن يفتتح الزعماء رسمياً اجتماع قادة الأركان وممثلي 17 دولة – تقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية بشخصيات رفيعة المستوى – إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والهيئات العسكرية.
وعلى الرغم من أن اجتماع اليوم يتركز على وضع خطة تفصيلية ودقيقة بالحاجات اللوجستية والعتادية الأساسية للجيش وليس جمع المساعدات المالية المباشرة، إلا أن دلالاته السياسية تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها ثلاثة ملفات حاسمة: تعزيز قدرات الجيش لبسط نفوذه، تحديد الخطط الميدانية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل” نهاية العام الحالي، وتوفير الضمانات لاستقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبية.
كواليس الخطة التفصيلية وسقف الدعم الأميركي – الخليجي في باريس
حصلت مصادر “Jnews Lebanon” الدبلوماسية في باريس على تفاصيل حصرية تتعلق بكواليس المذكرات المرفوعة إلى اجتماع قادة الأركان اليوم:
- جدول الاحتياجات اللوجستية والميدانية: يتضمن الملف اللبناني المقدم رغبة حاسمة لتزويد ألوية الجيش المرابطة جنوب الليطاني بعتاد نوعي يشمل أجهزة رؤية ليلية، آليات مدرعة خفيفة، وسائل اتصال مشفرة، وتجهيزات مسح ومراقبة حدودية متطورة لضمان إحكام السيطرة.
- التنسيق الأميركي – الفرنسي حول اليونيفيل: كشفت مصادرنا عن وجود تفاهم مبدئي بين واشنطن وباريس على استخدام هذا المؤتمر لإنشاء “آلية مساندة تقنية” تتولى دعم القوات المسلحة اللبنانية لسد الفراغ العملياتي في حال تقرر تعديل أو تقليص مهام اليونيفيل بنهاية العام.
- الشرط السعودي – الأميركي للتحول إلى الدعم المالي: تشير معطيات Jnews إلى أن التمثيل العسكري والدبلوماسي السعودي والأميركي البارز يقترن بشرط متابعة آليات الانتشار العملاني، حيث أبلغ الجانبان الرئاسة الفرنسية أن تحويل الدعم من عتادي إلى مظلة تمويل مستدامة مرتبط بالخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة اللبنانية في تثبيت حصرية السلاح.
“مصدر دبلوماسي لـ Jnews: قمة باريس اليوم لا تدعم الجيش كجهة أمنية فحسب، بل تبني الركيزة الدولية الأولى لمعادلة ما بعد اليونيفيل وتثبيت السيادة اللبنانية براً وبحراً.”
