نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً تناول فيه ما قال إنها تحركات مرتبطة بـ”حزب الله” لإعادة توزيع جزء من نشاطه التنظيمي داخل لبنان، من خلال شراء واستئجار عقارات وشقق ومكاتب خارج مناطق وجوده التقليدية في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.
ونقل الموقع عن مصدر أمني لبناني قوله إن الأجهزة اللبنانية رصدت، منذ حرب 2026، عمليات شراء واستئجار ينفذها رجال أعمال ووسطاء يُعتقد أنهم على صلة بالحزب. وبحسب المصدر، قد تكون بعض هذه التحركات مرتبطة بإعادة توزيع مكاتب وكوادر وأصول مالية وتنظيمية في مناطق مختلفة.
وأشار المصدر إلى أن بعض عمليات الشراء والاستئجار تجري بواسطة شركات ووسطاء وأسماء لا ترتبط بصورة مباشرة بالحزب، فيما لم يورد التقرير أدلة مستقلة تتيح التحقق من طبيعة هذه العمليات أو الجهة المستفيدة منها.
وبحسب “إرم نيوز”، تتركز بعض عمليات البحث عن العقارات في أجزاء من بعبدا وعاليه والشوف، إضافة إلى مناطق في بيروت خارج الضاحية الجنوبية.
وفي المقابل، شدد التقرير على أن المعطيات التي أوردها لا تشير إلى وجود خطة لتغيير التركيبة السكانية في هذه المناطق، كما لا تربط حركة النزوح والسكن الواسعة التي أعقبت الحرب بالتحركات المنسوبة إلى الحزب.
وأشار إلى أن انتقال أعداد كبيرة من النازحين إلى بيروت وجبل لبنان بعد الحرب يجعل التمييز بين الحركة الطبيعية في السوق العقارية وأي نشاط مرتبط بأهداف تنظيمية أمراً صعباً.
وربط “إرم نيوز” هذه المعطيات بتقديرات نشرها مركز “ألما” الإسرائيلي في آذار الماضي، تحدثت عن انتقال بعض الأنشطة والاجتماعات وإقامات شخصيات مرتبطة بـ”حزب الله” إلى مناطق في جبل لبنان وأحياء بيروت خارج الضاحية الجنوبية. وتبقى هذه التقديرات منسوبة إلى المركز الإسرائيلي ولا تشكل بحد ذاتها تأكيداً مستقلاً للمعلومات الواردة في التقرير.
كذلك، وضع التقرير هذه التحركات في سياق التطورات العسكرية الأخيرة، ومن بينها العملية الإسرائيلية في سلسلة جبال علي الطاهر، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على منشآت تحت الأرض قال إنها تضم مراكز قيادة ومستودعات تابعة لـ”حزب الله”.
ووفق المصدر الأمني الذي تحدث إليه الموقع، أظهرت الحرب مخاطر تركيز المكاتب والقيادات والمراكز التنظيمية والمالية في مناطق جغرافية معروفة، ما قد يدفع باتجاه توزيع بعض الأنشطة على مواقع متعددة.
ولا تتحدث المعلومات الواردة في التقرير عن إنشاء منطقة نفوذ جديدة مشابهة للضاحية الجنوبية، بل عن احتمال توزيع شقق ومكاتب ومواقع صغيرة على مناطق مختلفة، من دون نطاق جغرافي موحد أو مظاهر حزبية واضحة.
وفي الجانب العسكري، أشار التقرير إلى بيانات من مشروع “ACLED”، قال إنها تظهر منذ آذار اتجاهاً نحو الاعتماد بصورة أكبر على خلايا صغيرة ومواقع إطلاق موزعة وتشغيل بعض القدرات عن بُعد، مقارنة بالتشكيلات الأكبر والأكثر انكشافاً.
وبحسب “إرم نيوز”، لا تشير هذه التحركات، في حال صحتها، إلى تخلي “حزب الله” عن الضاحية الجنوبية أو الجنوب والبقاع، التي تبقى مناطق ثقله الاجتماعي والسياسي، وإنما إلى محاولة محتملة لتوزيع جزء من نشاطه خارج نطاقه الجغرافي التقليدي.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي بسام السليمان لـ”إرم نيوز” إن شراء واستئجار عقارات خارج المناطق التقليدية للحزب، إذا ثبت أنه يجري بناءً على قرار تنظيمي، قد يعكس محاولة للتكيف مع الواقع الأمني الذي أفرزته الحرب.
وذكر أن توزيع المكاتب والكوادر والأصول على مناطق مختلفة قد يحد من التركّز الجغرافي، لكنه قد يثير في الوقت نفسه حساسيات سياسية واجتماعية في المناطق التي تشهد مثل هذه التحركات.
