أسبوع قاسٍ ينتظر رئيس الحكومة نواف سلام تحت قبة البرلمان، لكن من يعتقد أن الرجل سيدخل جلسة مساءلة الحكومة وحيداً قد يخطئ في حساباته. فخلف الضجيج السياسي والهجوم المتصاعد على أداء الحكومة، تدور اتصالات دبلوماسية كثيفة هدفها حماية سلام ومنع تحول الجلسة إلى منصة لإسقاطه أو إضعافه سياسياً.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن اتصالات تجري على أكثر من خط مع الكتل النيابية، ويشارك فيها سفراء وجهات دبلوماسية تعمل على خفض سقف المواجهة مع رئيس الحكومة وتخفيف حدة الخطاب تجاهه، وسط اهتمام أميركي وسعودي واضح ببقاء سلام وعدم تحويل الجلسة النيابية إلى معركة على مصير حكومته.
وتشير المعطيات إلى أن سلام لا يخوض هذه المواجهة وحيداً، وأن محاولات الضغط عليه قد تواجه بدورها ضغوطاً مقابلة، خصوصاً إذا انتقلت الجلسة من مساءلة الأداء الحكومي إلى طرح الثقة بالحكومة.
وفي هذا السياق، تفيد تقديرات سياسية بأن أي محاولة جدية لإسقاط الحكومة قد تنقلب على أصحابها. فطرح الثقة بعد المناقشة العامة يمكن أن يتحول إلى مناسبة لإعادة تجميع أكثرية واسعة حول سلام، إلى حد تتحدث معه بعض التقديرات عن إمكانية حصوله على أكثر من 100 صوت إذا دُفعت الأمور إلى مواجهة مباشرة.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن النتيجة لن تُقرأ بوصفها تجديداً للثقة بالحكومة فقط، بل ستتحول إلى رسالة سياسية ثقيلة في أكثر من اتجاه، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية. فخروج سلام من جلسة يفترض أن تكون من أقسى الجلسات عليه بثقة نيابية أكبر سيعزز موقعه داخل المعادلة التنفيذية ويمنحه هامشاً سياسياً أوسع في علاقته مع الرئيس جوزاف عون وبقية القوى.
أما “القوات اللبنانية”، فبحسب المعلومات، لا تتجه إلى خوض معركة على الحكومة أو على شخص سلام خلال الجلسة. الأولوية لديها ستكون لملف حزب الله والسلاح وحصرية القرار الأمني والعسكري بيد الدولة، ما يعني عملياً أنها ستوفر للحكومة غطاءً في مواجهة أي محاولة لإسقاطها، حتى وإن وجه نوابها انتقادات قاسية إلى ملفات أخرى.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في الجلسة.
فالمفترض أن تكون مناقشة الحكومة مناسبة لمحاسبتها على الملفات التي تقع مباشرة ضمن قدرتها وصلاحياتها، من الإدارة إلى الاقتصاد والخدمات والإصلاحات وسائر الملفات التي راكمت فيها الحكومة إخفاقات واضحة. لكن انتقال معظم الاشتباك النيابي إلى سلاح حزب الله قد يمنح سلام أفضل مخرج ممكن من جلسة كان يفترض أن تضع حكومته تحت المجهر.
وبدل أن يجد رئيس الحكومة نفسه مضطراً للدفاع عن حصيلة عمل حكومته بنداً بنداً، قد تتحول القاعة إلى مواجهة سياسية حول حزب الله، فيقف سلام عملياً في موقع أقرب إلى القوى التي تطالبه بتنفيذ قرارات حصر السلاح، لا في موقع الحكومة المتهمة بالفشل.
وهكذا، قد يدخل نواف سلام إلى الجلسة محاصراً بالانتقادات، ويخرج منها أقوى مما دخل. وإذا اندفع خصومه إلى تحويل المساءلة إلى معركة ثقة وخسروا الرهان، فلن يكونوا قد فشلوا في إسقاط حكومته فحسب، بل سيكونون قد منحوه بأيديهم تفويضاً نيابياً جديداً وموقعاً سياسياً أكثر صلابة.
عندها، لن يكون نواف سلام هو من دفع ثمن الجلسة.
سيكون خصومه هم الذين صنعوا له الانتصار الذي كانوا يريدون منعه.
