خاص موقع Jnews Lebanon
توزعت الحركة الرسمية والدبلوماسية في لبنان بين قصر بعبدا والسرايا الحكومية على وقع تطورات متداخلة ميدانياً وسياسياً؛ ففيما يواصل العدو الإسرائيلي تنفيذ عمليات تدمير واسعة شملت عدداً من البلدات الجنوبية وأبرزها بلدة المنصوري، نجحت اتصالات أميركية مكثفة في لجم وتيرة الغارات، بالتوازي مع تحركات أمنية وسياسية قيادية في بيروت تهدف إلى ضبط الوضع الداخلي وتعزيز الموقف اللبناني التفاوضي عشية استحقاقات نيويورك وروما.
اقرأ أيضاً خاص – خطة الجنوب: الانفجار أم الانصياع؟
واشنطن تدخل على خط التهدئة ونفي أميركي لتأجيل “روما 8”
أفادت معلومات خاصة حصلت عليها JNews Lebanon بأن التدخل الأميركي الأخير ساهم بشكل مباشر في انحسار نسب موجات الغارات الكثيفة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق الجنوب خلال الأيام الماضية. وتزامن هذا الكبح الميداني مع إعادة واشنطن التشديد على تمسكها بالمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، نافيةً الأنباء التي تحدثت عن ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات الإيطالية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول.
وفي هذا السياق، نقل مراسل JNews Lebanon عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تأكيده أن “الجانبين اللبناني والإسرائيلي لا يزالان منخرطين في حوار بنّاء، ومن المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً تماشياً مع الخطط الموضوعة”. وأوضح المتحدث الرسمي أن الشائعات حول التأخير تروّج لها “أطراف سيئة النوايا تسعى لخلق أجواء سلبية”.
وتأتي هذه المعطيات التفاوضية في وقت يستعد فيه رئيس الحكومة نواف سلام لمغادرة بيروت إلى نيويورك لمراسيم الجمعية العمومية للأمم المتحدة ابتداءً من 19 أيلول الجاري، حيث سيعقد لقاءات عالية المستوى لدعم الموقف اللبناني وحماية سيادته.
اقرأ أيضاً خاص – قنبلة الماليّة التائهة: مهلة حاسمة لإقرار “خطة التعافي” ومصير أموال المودعين على المحك
اجتماع أمني حاسم في بعبدا: النبطية تحت مظلة الشرعية
على الصعيد الداخلي، وتجاوباً مع المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة تأمين حماية رسمية لمنطقة النبطية ومحيطها وتجنيبها الاستهداف الإسرائيلي، ترأس رئيس الجمهورية جوزف عون اجتماعاً أمنياً موسعاً في قصر بعبدا بحضور كبار القادة الأمنيين والعسكريين، تقرر خلاله البدء بتنفيذ خطة انتشار أمني وعسكري مكثف في النبطية وجوارها.
أكد الرئيس جوزف عون خلال الاجتماع أن “الانتشار الأمني في النبطية متصل تماماً بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يمسك بالمبادرة ويعزز الموقف اللبناني الرسمي”، مشدداً على أن الشرعية هي الضامن الوحيد للاستقرار الأهلي والسيادي.
احتدام ميداني وتصعيد العسكريين المتقاعدين في بيروت
ميدانياً، استمر العدو الإسرائيلي في استخدام سياسة التفجير والتدمير الممنهج للأحياء والبلدات الجنوبية، حيث سجلت بلدة المنصوري موجة تدميرية غير مسابقة استهدفت منازلها وممتلكاتها.
وفي العاصمة بيروت، انعكست حالة الضغط الاجتماعي والاقتصادي على الشارع؛ حيث قطع العسكريون المتقاعدون عدداً من الطرقات الحيوية في وسط العاصمة بالإطارات المحترقة، محذرين من استمرار تجاهل حقوقهم المعيشية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الاحتواء المزدوج للتصعيد الجنوبي والغضب الداخلي.
