تقدّر أوساط في جهاز الموساد أن النظام الإيراني قد يسقط خلال الربع الأول من عام 2027، شرط أن تواصل الولايات المتحدة حصارها على مضيق هرمز وألّا تتراجع تحت وطأة الضغوط، وسط قناعة إسرائيلية–أميركية بأن طهران باتت في وضع أسوأ بكثير مما بدا عليه عند توقيع اتفاق التفاهمات.

وبحسب تقرير للصحافي عميت سيغال في صحيفة “إسرائيل هيوم”، طغى الملف الإيراني على مؤتمر “MEAD” الذي عُقد هذا الأسبوع في واشنطن بمشاركة شخصيات من دول الخليج والشرق الأوسط والولايات المتحدة، بعدما تحوّل النقاش من كيفية مواجهة أذرع المحور الإيراني إلى ضرورة إخضاع نظام المرشد باعتباره القضية الأهم في المنطقة.

وكشف مسؤول إسرائيلي رفيع جداً، يشغل حالياً موقعاً مدنياً، خلال المؤتمر، تفاصيل عملية استهداف جديدة طالت، وفق روايته، كامل القيادة الإيرانية. وقال إن اجتماعاً لضباط كان مقرراً يوم السبت عند الساعة 9:30 صباحاً، قبل أن تصل معلومات عن اجتماع لوزارة الاستخبارات الإيرانية عند الساعة 8:30.

وتمثلت المعضلة في ضرورة تنفيذ الضربتين بصورة متزامنة للحفاظ على عنصر المفاجأة، فيما كان اجتماع وزارة الاستخبارات مقرراً أن يستمر ساعة واحدة، أي أن ينتهي بالتزامن مع بدء الاجتماع الثاني.

وبحسب المسؤول، اقترح أحدهم تنفيذ الهجوم عند الساعة 9:40، انطلاقاً من أن ضباط الاستخبارات في مختلف الدول يميلون إلى إطالة اجتماعاتهم. وقد اعتُمد الاقتراح، وتأخر الاجتماع بالفعل، ما أتاح قتل جميع المشاركين خلال تقديم الإحاطة.

وأشار سيغال إلى أن المؤتمر نفسه كان يدور في أيلول 2024 حول الصعوبة التي تواجهها إسرائيل في إخضاع أذرع المحور الإيراني. ففي ذلك الوقت، كان يحيى السنوار لا يزال يحتجز الرهائن، ولم يكن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله يعرف ما ينتظره بعد أسبوع، فيما لم تكن إيران نفسها حاضرة بقوة في النقاشات.

أما في أيلول 2025، فقد تزامن انعقاد المؤتمر مع محاولة إسرائيل اغتيال قيادة حركة “حماس” في الدوحة، وكانت النظرة السائدة آنذاك أن ثمة حاجة إلى جهة قادرة على كبح إسرائيل وتهدئتها.

غير أن مؤتمر هذا العام انعقد تحت عنوان التحالف ضد إيران، مع تلاشي الخلافات بشأن ضرورة التعامل معها، واعتبار إخضاع نظام رجال الدين الأولوية الأهم في الشرق الأوسط. وخلص المشاركون إلى أن الجمهورية الإسلامية تعيش وضعاً أسوأ بكثير مما كان يُعتقد عند توقيع اتفاق التفاهمات، على الرغم من أن مسار أزمتها قد يستمر فترة طويلة.

وكان رئيس الموساد السابق دادي برنياع قد قدّر العام الماضي أن العقوبات الفاعلة يمكن أن تسقط النظام الإيراني خلال سنة. وبعد نحو 6 أشهر من الحصار الأميركي على مضيق هرمز، بات التقدير داخل الموساد، وفق التقرير، أن استمرار واشنطن في الضغط من دون تعب أو تراجع سيؤدي إلى سقوط النظام خلال الربع الأول من عام 2027.

ونقل سيغال عن مسؤول أميركي رفيع قوله: “سيكون ذلك شرق أوسط جديداً”.

وقبل أشهر قليلة فقط، كان الاعتقاد السائد أن إيران خرجت من الحرب متفوّقة، في ضوء ما وُصف بأنه استسلام مهين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتخلٍّ عن جميع أهداف الحرب. إلا أن قلة قليلة ما زالت تتبنّى هذا التقدير اليوم.

وفي هذا السياق، تساءل مسؤول في البيت الأبيض: “المرشد الأعلى لم يحضر جنازة والده، وشقيقه اضطر إلى وضع قناع. هل هكذا يبدو المنتصر؟”.

ورغم أن الأمر لم يُعلن صراحة، فإن الافتراض السائد هو أن الضغط على إيران لن يتراجع، بل سيتصاعد بعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة. فإذا فاز الحزب الجمهوري، سيشعر ترامب بحرية أكبر من أي وقت مضى في التعامل مع طهران.

أما إذا خسر الجمهوريون، فيشير التقرير إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن الرؤساء الذين يفقدون السيطرة على الكابيتول وعلى الملفات الداخلية يميلون إلى تكثيف انخراطهم في السياسة الخارجية. وبما أن ترامب لن يخوض انتخابات أخرى في مسيرته السياسية، فقد يصبح أكثر اندفاعاً في مواجهة إيران. في المقابل، يبقى هامش تحرك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقل وضوحاً إذا كان على رأس حكومة انتقالية.

وطرح التقرير أيضاً تساؤلاً حول ما إذا كانت حرب واسعة وعالية الكثافة ضد إيران تخدم فعلاً مصالح إسرائيل، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة والعالم ملفات أخرى قد تكون أكثر إلحاحاً.

فقد حذّرت شخصية بارزة في عالمي السياسة والتكنولوجيا خلال المؤتمر من أن العالم “يحفر قبره حالياً بسبب سوء فهم الذكاء الاصطناعي”، معتبرة أن البشرية قد تواجه خلال 20 عاماً خطر الإبادة نتيجة الجمع بين الذكاء الاصطناعي والحواسيب الكمومية.

وأضافت أن فرصة النجاة الوحيدة قد تكون في توصل الحواسيب الكمومية إلى استنتاج مفاده أنها لا تزال بحاجة إلى البشر لتزويدها بالكهرباء.

وبين رهان الموساد على سقوط النظام الإيراني في مطلع 2027 والتحذير من خطر تكنولوجي يهدد البشرية خلال عقدين، خلص التقرير بسخرية قاتمة إلى أن إعادة إعمار غزة والقضاء على المشروع النووي الإيراني قد يبدوان فجأة أقل إلحاحاً.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version