كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
تتجه الأنظار في بيروت وعواصم القرار نحو الملف الجنوبي الأكثر حساسية، حيث تحولت الترتيبات الأمنية المرتقبة وآليات تثبيت الاستقرار إلى محور الاتصالات الدبلوماسية الماراثونية. وفي ظل محاولات متعددة لفرض شروط ميدانية أو تعديل قواعد الردع القائمة، تقف الدولة اللبنانية عند موقف سيادي صلب يرفض المساس بحرمة أراضيها أو اجتزاء صلاحيات مؤسساتها الشرعية.
وتكشف معلومات خاصة وموثوقة حصل عليها موقع JNews Lebanon أن المشاورات العسكرية والدبلوماسية الدائرة تجري تحت مظلة توجيهات حاسمة من رئاسة الجمهورية، تهدف إلى وضع خطة عملانية متكاملة تُعزز من انتشار المؤسسة العسكرية في كافة القطاعات الحيوية بالجنوب بالتنسيق مع القوات الأممية (اليونيفيل).
ثوابت بعبدا: الحصرية للجيش والرفض التام للمناطق العازلة
بحسب المصادر المطلعة لـ JNews Lebanon، فإن الموقف الرئاسي الذي بلّغته قيادة الدولة للوسطاء الدوليين يتضمن خطوطاً حمراء غير قابلة للتفاوض أو المساومة:
- حصرية حماية الحدود: التمسك بأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة المسؤولة عن الميدان والأمن على امتداد الحدود الدولية، مع دعم قدراته اللوجستية والتكتيكية لتنفيذ مهامه بكفاءة.
- رفض أي شروط اقتطاعية: الإصرار على التراجع الكامل عن أي نقاط احتلال أو محاولات إقامة مناطق رمادية، والالتزام الصارم بما نصت عليه القرارات الدولية ذات الصلة.
- تفعيل المظلة الدولية: التأكيد على الدور المحوري لليونيفيل في دعم الاستقرار ومراقبة الخروقات، دون تحوير مهامها أو إخراجها عن نص التكليف الأممي.
الجيش وساعة الصفر الميدانية
على الصعيد العملاني، تُشير المعطيات إلى أن قيادة الجيش اللبناني أتمّت مراجعة خطط الانتشار والجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات الميدانية، مشددة على أن المؤسسة العسكرية ستبقى الضامن الأول للوحدة الوطنية والسيادة الاستراتيجية. ويرى مراقبون أن الرصيد الشفاف للجيش والتفاف كافة المكونات اللبنانية حوله يُشكلان حجر الزاوية لإنجاح أي تفاهمات طويلة الأمد تضمن الأمان للمواطنين الجنوبيين والعودة الآمنة لأهالي القرى الحدودية.
سباق السيادة والتحديات القادمة
إن المرحلة المقبلة ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لإرادة المجتمع الدولي في دعم الشرعية اللبنانية وتمكين مؤسساتها. وبينما تتواصل الضغوط، يثبت الموقف اللبناني الموحد في بعبدا وقيادة الجيش أن السيادة الوطنية ليست موضع مساومة، وأن الأمن المستدام لن يتحقق إلا عبر بوابة الدولة القوية وقوانينها الشرعية.
