في وقت انتظر الجنوبيون ان يحل الهدوء في مناطقهم وقراهم عاد التوتر الامني بوتيرة اكثر حدة، وانتقل الجنوبيون مجددًا الى قلب مشهد عسكري مفتوح تتداخل فيه الغارات والقصف والاستهدافات المتنقلة فيما يتوجس السكان من ان تكون التطورات الميدانية مقدمة لمرحلة اكثر خطورة. فمن النبطية إلى باقي القرى المحيطة، عاد صوت الطائرات الحربية والمسيّرات والانفجارات ليطغى على الحياة اليومية، حتى في الفترات التي تنخفض فيها وتيرة العمليات لم تغادر الحرب تفاصيل حياتهم.

التصعيد الاسرائيلي الاخير أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات وأدى الى شلل كبير في جميع مرافق الحياة الأكثر بديهية للجنوبيين، فنزح من نزح وغصّت الطرقات بالهاربين وتصدّرت مشاهد النزوح مجددا نشرات الاخبار، فالغارات هناك لا تبقى محصورة في مواقع الاستهداف بل يصل اثرها الى المحاور المحيطة بها والمؤسسات والاسواق بالرغم من ان بعض العائلات تحاول ان تتريث بانتظار اليوم التالي.

ومن بين أكثر الملفات التي بدأت تدفع ثمن هذا التصعيد، يأتي العام الدراسي الجديد الذي كان يفترض أن يبدأ وسط تحضيرات الأهالي والطلاب، قبل أن تعود التطورات العسكرية لتفرض نفسها على روزنامة المدارس.

ففي عدد من المناطق الجنوبية، بدا العام الدراسي مهدداً قبل أن يبدأ فعلياً، وعلم “ليبانون فايلز” في هذا الاطار ان إدارات العديد من المدارس عمدت إلى وقف أو تأجيل أعمال تسجيل الدخول وتنظيم الصفوف وتأمين وسائل النقل وبيع الكتب لمدة أسبوع في حد أدنى، ريثما تتضح الصورة الأمنية. وهكذا، وجد الأهالي أنفسهم أمام عام دراسي جديد يفتتح بالانتظار والقلق بدلاً من الاستعداد والاطمئنان.

أما بالنسبة إلى الأهالي، لا يتعلق الأمر فقط بتأجيل تسجيل أو تأخير شراء الكتب. فالعديد منهم بحسب “ليبانون فايلز”، يعيش حالة من الحيرة بين ضرورة إعادة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة، وبين الخشية من إرسالهم إلى مدارس تقع في مناطق يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى مسرح للتوتر أو القصف. وتزداد الأسئلة حول سلامة الطرق، ووسائل النقل المدرسي، وإمكان استمرار الدروس بصورة طبيعية إذا بقي التصعيد على حاله أو اتسعت رقعته.

وعليه، صار بديهيا ان المدارس في الجنوب لم تعد مجرد مكان للتعليم، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بأسئلة النزوح والإيواء والانتقال، خصوصاً مع وجود مدارس متضررة أو أخرى استُخدمت كمراكز لاستقبال النازحين، وبينما كان يفترض أن يكون أيلول شهر العودة إلى المقاعد والحقائب والكتب، يجد الجنوب نفسه أمام بداية دراسية معلّقة على تطورات الميدان. فالمعلمون والإدارات ينتظرون والأهالي يترددون، والطلاب يراقبون مصير عامهم الدراسي، فيما تبقى الأولوية بالنسبة إلى الجميع هي الأمان.

وفي جنوب اعتاد أن يربط يومه بصوت الطائرات، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: متى يبدأ العام الدراسي؟ بل كيف يمكن أن يبدأ بصورة طبيعية، فيما الحرب ما زالت تفرض توقيتها على الحياة؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version