كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
لم تعد الخروقات العسكرية والميدانية في الجنوب اللبناني مجرد حوادث عابرة، بل باتت تشير بوضوح إلى محاولة جادة لفرض “واقع أمني جديد” على الأرض. فمع تجدّد الغارات واستهداف مناطق حيوية في النبطية وعربصاليم وكفررمان، يقف المشهد السياسي والدبلوماسي في بيروت أمام امتحان حقيقي لا يرحم.
وتكشف معطيات خاصة لموقع JNews Lebanon أن الساعات الأخيرة شهدت اتصالات عالية المستوى قادتها رئاسة الجمهورية لوضع القوى الدولية الفاعلة أمام مسؤولياتها المباشرة، للحدّ من محاولات تقويض تفاهمات التهدئة ودفع الساحة اللبنانية نحو مستويات جديدة من الانفجار.
بعبدا والخطوط الحمراء: لا تراجع عن القرارات الدولية
في مقابل محاولات ابتزاز الدولة بالملف الميداني، تؤكد المصادر المطلعة لـ JNews Lebanon أن موقف بعبدا، بقيادة الرئيس العماد جوزاف عون، أتى قاطعاً وغير قابل للتأويل خلال اللقاءات الدبلوماسية المغلقة:
- رفض فرض الوقائع الميدانية: التأكيد على أن استمرار الاعتداءات على القرى والبلدات الجنوبية يُمثّل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية، ويهدد بتقويض الاستقرار الاستراتيجي.
- حصرية المسؤولية للمؤسسات الشرعية: التشديد على أن الجيش اللبناني، بدعم من القوات الأممية (اليونيفيل)، هو الجهة الوحيدة الموكلة بفرض الأمن وحماية الحدود والسيادة الوطنية دون أي شريك.
- إفشال مخطط التوسيع: تحذير الوسطاء الدوليين من أن الاستمرار في سياسة التهويل والميدان لن يمنح أي طرف مكاسب تفاوضية على حساب الحقوق اللبنانية.
كواليس نيويورك ودوافع التصعيد
على خط أروقة القرار الدولي، تُشير التحليلات إلى أن التصعيد الميداني المتزامن مع تحركات دبلوماسية في نيويورك يهدف إلى تعديل معادلات الردع القائمة والضغط على السلطة الرسمية في بيروت لتقديم تنازلات في ملف الترتيبات الحدودية. إلا أن التنسيق القائم بين المراجع السياسية والعسكرية في لبنان يسعى لقطع الطريق أمام هذه الضغوط عبر التمسك بالشرعية والقرارات الأممية كمظلة حماية أصلية.
حبس أنفاس بانتظار الحسم الدبلوماسي
إن المشهد اللبناني يقف اليوم عند مفترق طرق حرج؛ فإما أن تنجح الضغوط الدبلوماسية الدولية في كبح جموح التصعيد الميداني وإلزام كافة الأطراف بقواعد التهدئة، أو أن استمرار الخروقات سيضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة كلياً. وفي كلتا الحالتين، تبقى حكمة القيادة وتماسك المؤسسة العسكرية الصخرة الوحيدة التي تتحطم عليها محاولات المساس بكرامة وسيادة الوطن.

