كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

يمرّ لبنان بواحدة من أكثر لحظاته التاريخية تعقيداً وخطورة، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية لتضع البلاد أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة. وفي ظل التطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية، يتجاذب المشهد اللبناني مساران لا ثالث لهما: إما الذهاب نحو تسوية سياسية وأمنية متماسكة تُعيد تثبيت الاستقرار، أو الانزلاق نحو اتساع رقعة المواجهة الميدانية.

 

الميدان والدبلوماسية: لعبة السقف المرتفع

تؤكد معطيات مصاد موقع JNews Lebanon أن تحركات الموفدين الدوليين والرسائل الدبلوماسية المنقولة خلف الأبواب المغلقة باتت تحمل طابع الحسم؛ إذ تحاول أطراف دولية استثمار الضغوط الميدانية للفرض معادلات تفاوضية جديدة. إلا أن هذه المحاولات تصطدم بصلابة الموقف الرسمي والسيادي.

ففي الوقت الذي تُكثّف فيه بعبدا اتصالاتها مع عواصم القرار والسفراء المعتمدين، يبرز تأكيد حازم يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ثوابت غير قابلة للتفاوض:

  • أولاً: التمسك التام بالسيادة الوطنية ورفض أي اقتطاع أو فرض واقع أمني جديد على الأراضي اللبنانية.
  • ثانياً: تأكيد حصرية السلاح والمسؤولية الميدانية في حماية الحدود والسلم الأهلي بيد المؤسسات الشرعية والجيش اللبناني بالتنسيق مع القرارات الدولية المعتمدة.

تحديات الداخل: الاقتصاد كخاصرة رخوة

لا يقل المشهد الاقتصادي خطورة عن التحديات الميدانية؛ إذ يُشكل التأخير في إنجاز الإصلاحات المالية والهيكلية نقطة ضعف تستغلها القوى الخارجية لممارسة الضغط السياسي. إن الملفات المعيشية، وفي مقدمتها استقرار سعر الصرف وإعادة تنظيم القطاع المصرفي وضمان حقوق المودعين، لم تعد مجرد تفاصيل خدمية، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي اللبناني.

 

إلى أين تتجه البوصلة؟

إن قراءة المسار الحالي تشير إلى أن الأسابيع القادمة ستكون بمثابة “مرحلة الفرز الحاسمة”. فإما أن تتكلل الجهود الدبلوماسية بفرض التهدئة وتوفير شبكة أمان دولية تُجنب البلاد ويلات التصعيد، أو أن استمرار سياسة عض الأصابع سيجعل من الساحة اللبنانية مجدداً مسرحاً لتصفية الحسابات الإقليمية. وفي كلتا الحالتين، يبقى الرهان الوطني محصوراً في تماسك المؤسسة العسكرية وصمود الجبهة الداخلية لمواجهة كافة السيناريوهات المرتقبة.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version