وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، محذرًا من أن قابلية الانقسام الداخلي بلغت “أعلى ذروتها”، ومعتبرًا أن رئيس الجمهورية مطالب بمنع التمزق الوطني لا المساهمة في تعميقه.

وجاء موقف قبلان في رسالة لمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، استعاد فيها مسيرته ومواقفه الوطنية والاجتماعية، مشيرًا إلى أنه كان يرى في خدمة الفقراء والمحتاجين جوهرًا للعمل الديني والوطني، وأنه دعا طوال مسيرته إلى الشراكة بين المسلمين والمسيحيين وإلى رفض الحرب الأهلية والانقسام الداخلي.

وقال قبلان إن الشيخ عبد الأمير قبلان خاض، إلى جانب الإمام موسى الصدر، مواجهة سياسية وشعبية ضد الحرب الأهلية، كما واجه الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وتمسك بفكرة أن لبنان وطن نهائي يقوم على التوافق والشراكة الوطنية، محذرًا في الوقت نفسه من مشاريع التقسيم والارتهان للخارج.

وشدد قبلان على أن استمرار السلطة بوصفها “سلطة طائفية أو وكالة خارجية” لا يمكن أن ينتج وطنًا أو يحمي السلم الأهلي، معتبرًا أن التجربة اللبنانية أثبتت أن التدخلات الخارجية تستفيد من الانقسام الداخلي وتعمل على تعميقه.

وأضاف أن الشيخ عبد الأمير قبلان كان من أبرز الداعين إلى “المواطنة الضامنة”، وإلى تحرير السلطة من الارتهان الخارجي ومن منطق المحاصصة والزبائنية، معتبرًا أن أي خلل في الشراكة الوطنية يهدد الدولة من الداخل.

وأكد أن “لا سيادة خارجية من دون شراكة داخلية”، وأن السلم الأهلي لا يقتصر على غياب الحرب، بل يقوم على العدالة والتكافؤ والتضامن وتقاسم المسؤوليات، مشددًا على أن الدولة يجب أن تكون بيتًا مشتركًا لجميع اللبنانيين.

وتطرق قبلان إلى الجنوب، معتبرًا أن حقوقه هي حقوق دولة وسيادة، وأن الدفاع عنه يفترض وجود الدولة بقوة في داخله، وقال إن السيادة الوطنية تبدأ بقرار سياسي وبحماية الداخل من الانقسام قبل أن تكون قضية حدود أو قدرات عسكرية.

وتوجه مباشرة إلى الرئيس جوزاف عون قائلًا إن “قابلية الانقسام الداخلي بأعلى ذروته”، وإن المطلوب اليوم حماية الشراكة الوطنية والثقة بين اللبنانيين، إلى جانب حضور قوي لمؤسسات الدولة في الجنوب، ولا سيما في المناطق التي لا يزال فيها وجود إسرائيلي.

واعتبر أن الجنوب يمثل اليوم “أخطر امتحان سيادي لوجود الدولة وشرعية السلطة”، محذرًا من أي صيغة سياسية تؤدي إلى خنق مكوّن لبناني أو إقصائه.

وأضاف أن أزمة لبنان لا تُحل بالسؤال عن “من يحكم”، بل عمّن يحمي البلد، معتبرًا أن الدولة التي لا تحمي مواطنيها تفقد جزءًا من وظيفتها الوطنية.

كما وجه قبلان انتقادات حادة إلى السلطة الحالية، معتبرًا أن واشنطن وتل أبيب لا يمكن أن تكونا بديلًا عن التوافق الوطني، وأن المطلوب هو دولة سيادية قوية في مواجهة إسرائيل وليست قوية فقط على مواطنيها.

وقال إن المقاومة، وفق رؤيته، تقوم بدور في حماية الجنوب في ظل غياب الدولة عن أداء هذا الدور بالشكل المطلوب، معتبرًا أن أي مسار يسعى إلى إضعافها من دون بناء بديل سيادي فعلي يهدد التوازن الداخلي.

وشدد على أن المطلوب استعادة المصلحة الوطنية والمرجعية التوافقية، معتبرًا أن سيادة الجنوب هي المعيار الأبرز لاختبار جدية الدولة ووظيفتها.

وفي رسالة ثانية إلى الرئيس عون، قال قبلان إن “الآخر اللبناني هو شريكك المؤسس للبلد”، وإن لبنان لا يمكن أن يُدار بمنطق الانقسام بين طرفين، مؤكدًا أن حماية الجنوب جزء من حماية بيروت وبعبدا وكل لبنان.

وانتقد قبلان ما وصفه بـ”اتفاق الإطار الثلاثي”، معتبرًا أنه أضعف الموقف الوطني في الجنوب، ودعا إلى إعادة الأولوية إلى السيادة اللبنانية والوحدة الداخلية.

وختم بالتأكيد أن الوطن أمانة، وأن حماية الإنسان والعدالة الاجتماعية والسيادة والشراكة الوطنية تبقى، بحسب ما كان يؤكد الشيخ عبد الأمير قبلان، أساس بقاء لبنان.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version