حذّر النائب إدغار طرابلسي من تداعيات إقفال أو دمج عدد من المدارس والثانويات الرسمية مع انطلاق العام الدراسي، معتبرًا أن معالجة الهدر المالي لا يمكن أن تكون على حساب التعليم الرسمي والطلاب، ومطالبًا وزارة التربية بوقف الإجراءات الحالية ووضع خطة استراتيجية تضمن استمرارية المدرسة الرسمية.
وكتب طرابلسي في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”: “إقفال المدارس الرسمية ليس إصلاحًا بل جريمة تربوية بحق الوطن”، مؤكدًا أن أي خطوة تهدف إلى تقليص النفقات غير المبررة وكبح الهدر المالي تشكل “واجبًا وطنيًا ومطلبًا مستحقًا”، لكنه رفض استخدام هذا العنوان لتبرير إقفال المدارس والثانويات الرسمية من دون توفير بدائل دائمة.
وقال إن اللجوء إلى الإقفال مع بدء العام الدراسي، من دون طرح خطة واضحة لمعالجة تداعياته، يضع الطلاب أمام ما وصفه بـ”التهجير القسري”، داعيًا إلى البحث عن خيارات أخرى قبل اتخاذ قرارات تمس المؤسسات التربوية.
وتساءل طرابلسي عمّا إذا كانت وزارة التربية قد استنفدت إمكانات التفاوض مع مالكي المباني المستأجرة بهدف خفض قيمة عقود الإيجار الجديدة، بدلًا من الذهاب مباشرة إلى خيار الإقفال.
كما سأل عن الجهود التي بذلت لتأمين دعم حكومي أو استقطاب تمويل من الجهات الدولية لوضع خطة تدعم صمود المدارس الرسمية وقدرتها على الاستمرار.
وتوقف عند ملف الهبات والقروض المخصصة للقطاع التربوي، متسائلًا عن كيفية إنفاق الأموال على ترميم مبانٍ مدرسية مستأجرة قبل التخلي عنها لاحقًا.
وأشار في هذا السياق إلى مدرسة “دون بوسكو”، قائلًا إن كلفة ترميمها بلغت 400 ألف دولار من أموال قروض خلال عام 2024، قبل نقل تلامذتها وكادرها التعليمي، بحسب قوله، إلى مبنى آخر.
وطرح طرابلسي كذلك ملف مشاريع بناء المدارس المتوقفة منذ سنوات، متسائلًا عن أسباب عدم استكمالها، ومن بينها مشروع ثانوية عمشيت، الذي اعتبر أنه يمتلك المقومات اللازمة ليصبح “صرحًا تعليميًا نموذجيًا”.
كما أثار قضية الأراضي التي قدمتها بلديات إلى وزارة التربية منذ تسعينيات القرن الماضي بهدف تشييد مدارس عليها، متسائلًا عن مصير هذه العقارات بعد مرور سنوات طويلة من دون استثمارها، وعن الإجراءات التي ستتخذ في حال طالبت البلديات باستعادتها.
وختم طرابلسي بالقول إن ما يُعرف بـ”سياسة الدمج” بصيغتها الحالية يشكل، وفق تعبيره، “غطاء لتفكيك التعليم الرسمي”، مطالبًا بـ”الإيقاف الفوري والتام لهذه الإجراءات، والبدء حالًا بوضع خطة استراتيجية حقيقية تعيد للمدرسة الرسمية دورها وقوتها وصمودها”.
ويأتي موقف طرابلسي في ظل نقاش متصاعد حول إعادة تنظيم شبكة المدارس الرسمية، ولا سيما المؤسسات التي تواجه ارتفاعًا في الأكلاف أو انخفاضًا في أعداد الطلاب، بالتزامن مع تحديات مالية وإدارية يعاني منها قطاع التعليم الرسمي منذ سنوات.
