تقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن حزب الله بدأ التكيف مع الضربات التي طالت بنيته الهجومية، عبر الانتقال من خطط الاقتحام الواسعة والتشكيلات الكبيرة إلى حرب عصابات تقوم على خلايا صغيرة وكمائن ومسيّرات مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء هذا التقدير في تقرير للصحافي إليشاع بن كيمون في موقع “واينت”، ربط فيه بين حادثة المسيّرتين الأخيرتين وبين ما وصفه بتحول تدريجي في أسلوب حزب الله القتالي.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، يواصل الحزب جمع المعلومات عن الجنود الإسرائيليين، ومراقبة تحركاتهم ومواقعهم وطرق إمدادهم وأساليب عملهم، تحضيراً لاحتمال استئناف القتال عبر عمليات تسلل وكمائن وإطلاق مسيّرات مفخخة وزرع العبوات الناسفة.

ويرى التقرير أن الضرر الذي أصاب قدرات قوة “الرضوان” وخططها لتنفيذ توغل واسع في الجليل دفع حزب الله، مرحلياً على الأقل، إلى الابتعاد عن العمليات المنظمة واسعة النطاق، لمصلحة وحدات صغيرة وأكثر مرونة، قادرة على التحرك من دون الظهور في صورة انتشار عسكري ثابت.

واستند “واينت” إلى دراسة نشرها مركز “ألما” الإسرائيلي، خلصت إلى أن حزب الله يتجه نحو نموذج من حرب العصابات اللامركزية، قريب من النمط القتالي الذي تواجهه إسرائيل حالياً في قطاع غزة.

كما ربط التقرير هذا التقدير بإعلان الجيش الإسرائيلي إطلاق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته، قائلاً إن إحداهما اعتُرضت فيما سقطت الثانية من دون وقوع إصابات.

لكن هذه المعطيات تبقى في إطار القراءة الإسرائيلية، إذ لم يعرض التقرير وثائق أو أدلة مستقلة تثبت صدور قرار مركزي عن قيادة حزب الله بتغيير عقيدته القتالية. كما لم يعلن الحزب رسمياً مسؤوليته عن المسيّرتين اللتين تحدثت عنهما إسرائيل.

وتستعد القوات الإسرائيلية، وفق التقرير، لاحتمال اتساع هذا النوع من العمليات خلال فصل الشتاء، عبر تدريبات على التنقل وفتح الطرق والقتال في الظروف الجوية القاسية، مع تركيز خاص على مواجهة المسيّرات المفخخة.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي لـ”واينت”: “سنصل إلى الجولة المقبلة أكثر استعداداً في مواجهة تهديد المسيّرات”. وفي ظل غياب حل تكنولوجي شامل، يجري تدريب الجنود على إجراءات الحماية، ونشر شبكات دفاعية، واعتماد وسائل اعتراض، إلى جانب إدخال أدوات جديدة أصبحت قيد الاستخدام الميداني.

وتقدّر إسرائيل أن العمليات التي نفذتها منذ انطلاق عملية “زئير الأسد” ألحقت أضراراً بمعظم منظومات حزب الله، لكنها تعتقد أن الجبهة اللبنانية لا تزال مرتبطة مباشرة بمسار المواجهة مع إيران، وأن أي تصعيد إضافي بين واشنطن وطهران، مع انخراط إسرائيل فيه، سينعكس سريعاً على الساحة اللبنانية.

ويبقى الاختبار الحقيقي لهذه الرواية في الوقائع الميدانية: هل تكشف العمليات المقبلة عن انتقال منظم إلى حرب الخلايا، أم أن ما تعرضه إسرائيل لا يزال تقديراً أمنياً يسبق تطورات لم تتضح معالمها بعد؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version